الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة الأولى)
في ميدان الدعوة إلى الله
في مارس 1928 تأسست بالإسماعيلية دعوةُ
الإخوان المسلمين، أسسها مدرسٌ شابٌّ ومعه ستةٌ من شباب العمَّال والحرفيين، وفي
أكتوبر سنة 1932 انتقل الأستاذ المؤسِّس إلى القاهرة، وكان لجمعية الإخوان
المسلمين في ذلك العهد خمس عشرة شعبة بالقطر المصري.
ولم يأت شهر فبراير 1935م إلا وكان
للإخوان في مصر أكثر من خمسين شعبةً لها عناوين ومقرات، ويخرج عن نطاق ذلك الحصر
شعب الإخوان خارج مصر (جريدة الإخوان- س 2- عدد 37- 17 ذي القعدة 1353= 21/2 /1934
"وثيقة").
وفي عام 1948: "بلغ أعضاء الجماعة
العاملون في مصر وحدها نصف مليون، وبلغ عدد الأعضاء المنتسبين والمؤازرين أضعاف
هذا العدد، أما عدد شعبهم في مصر وحدها فبلغ 2000 شعبة، وفي السودان حوالي 50
شعبة، عدا شعبهم في معظم البلدان العربية والبلاد الإسلامية، والأصدقاء في بلاد
أوروبا وأمريكا" (محمد شوقي زكي- الإخوان والمجتمع المصري- ص 32).
وإذا علمت أن عدد سكان مصر في هذا الوقت
كان حوالي 18 مليون نسمة تقريبًا، وإذا علمت أن أكثر من 50% من سكان مصر تقلُّ
أعمارهم عن 16 عامًا، وإذا حذفت من الباقين كذلك من يزيد عمره عن 60 عامًا، وإذا
حذفت كذلك النساء والنصارى.. تُرى كم تكون نسبة الإخوان إلى الباقين من الرجال
والشباب؟! وتُرى هل بالغ خالد محمد خالد حين قال: "كان من العسير أن تجد
بيتًا واحدًا في مصر ليس فيه واحدٌ منهم"؟! (خالد محمد خالد- في مواجهة عبد
الناصر والسادات- محمود فوزي- ص 41).
ولنا أن نتساءل: كيف حدث هذا التحول
العظيم؟!
أولاً: الحركة الدعوية الخارقة للأستاذ
البنا
يقول عنه روبير جاكسون: "في
الأزقَّة الضيقة في أحشاء القاهرة- في حارة الروم وسوق السلاح وعطفة نافع وحارة
الشماشرجي- بدأ الرجل يعمل وتجمَّع حوله نفر قليل".
ويقول المجاهد الجزائري الفضيل
الورتلاني: "يعمل ليل نهار دون أن يبدو عليه أثرٌ من جهد أو كلل، بل كان هناك
مَن يلقاه ويمضي معه الليلَ يظن أن في الصباح راحتَه، وهناك مَن يلقاه في الصباح
ويظن أنه قد أخذ حظَّه من الراحة ليلاً ولكنه كان في الحالين يعمل" (الدعوة-
سنة 3- عدد 104-10/ 2/ 1953).
منهاج الحركة الدعوية لدى الأستاذ البنا:
"وكان منهاج الأستاذ البنا أن يزور
المركز العام في الصباح الباكر، ويترك فيه مذكراتٍ فيها توجيهاتٌ وأعمالٌ تتطلب
إنجازًا، ثم يقصد مدرستَه، فإن كان مسافرًا يتوجه من المدرسة إلى المحطة، وإن لم
يكن يعرج على المركز العام ثانيةً، يقابل ويوجِّه ويصرِّف ما يجدّ من عمل، وفي
المساء يزور المركز ثالثةً، ويقضي فيه وقته مقابلاً الوفودَ والزائرين، أو
مجتمِعًا في لجان أو محاضرًا، ولم يمنعه ذلك من متابعة أسفاره إلى الريف، في أثناء
العطلة الدراسية، وكان يقطع الوجه القبلي كله بلدًا بلدًا وقريةً قريةً في عشرين
يومًا، في بعض الأحيان يصبح في بني سويف ويتغدَّى في ببا، ويُمسي في الواسطى،
ويَبيت في الفيوم، وكانت أسفاره في عطلته الأسبوعية وفي عطلته السنوية في الصيف،
ففي الأولى يزور البلاد القريبة، وفي الثانية البلاد البعيدة" (الإخوان
والمجتمع المصري- محمد شوقي زكي- 22).
وحين نطالع جداول رحلاته للدعوة في أنحاء
مصر بوجهَيها البحري والقبلي نرى عجبًا.. نرى أولاً: قيامه برحلات الصعيد والوجه
القبلي في فصل الصيف؛ حيث القيظ والحرارة الملتهبة، وما ذلك إلا للاستفادة من فترة
الإجازة الصيفية للمدارس واستغلالها في رحلات الصعيد الطويلة، بينما تتم رحلات
الوجه البحري في الشتاء حيث البرد والأمطار؛ حيث يتيح قرب الأماكن استغلال فترة
إجازة نصف العام القصيرة، رغم مخالفة هذا النظام لطبيعة المناخ في الفصلين، وحيث
تعارف الناس على تفضيل الصعيد شتاءً والوجه البحري صيفًا، ولكن ذلك لم يكن واردًا
في حسابات الداعية المجاهد.
وكان ذلك الأمر موضع دهشة واهتمام أعوانه
ومؤيديه وكذلك المتابعين لحركته والمراقبين لها، وسجَّل ذلك أحد إخوانه الشعراء في
قصيدة بعنوان (مصيفة الأقصر الحرى وجيرتها) فقال:
مصيفة الأقصر الحرى وجيرتها والثغر
مشتاه إذ سكانه هجروا
قد يصبح اليوم في مصر وتشمله
إسكندرية إن وافى به الظهر
ويحتويه أصيل اليوم داعية
في الـ"طنطا" وفي "بنها" له سهر
وبالصعيد وما أقصى تراميه
من طول جولاته الإعجاب مختمر
يمشى بمنيته حتى إذا انتصف
الليل استقلت بأقصى قنا القطر
يدعو بها جل يوم ثم يبرحها
عصرًا لأسوان حيث الدرس والعبر
وينثني قافلاً من العشاء إلى
مصر فيبلغها والفجر محتضر
(عبد الحكيم عابدين، نقلاً عن "حسن
البنا حياة رجل"- أنور الجندي- ص 49)
ويدهش المتابع لحركة الأستاذ البنا من
ضخامة المجهود المبذول في هذه الرحلات، فحين تطالع برنامج الرحلة تعجَب لهذا العدد
الضخم من الزيارات في وقت قصير جدًّا، وعلى سبيل المثال ففي إحدى رحلاته للصعيد
قام بزيارة 21 مدينة ومركزًا في الصعيد خلال سبعة أيام، أي بمعدل ثلاث مدن في
اليوم الواحد، ويزداد عَجَبك حين تعلم أن هذه الزيارات تتضمن بصفة أساسية إلقاءَ
محاضرات عامة ولقاءات خاصة للإخوان وزيارات لوجهاء هذه المدن ومشاركةً فيما يطرأ
من مناسبات.
وفي مقال رائع بعنوان (حسن البنا..
القتيل الذي أحيا) يتحدث خليفته حسن الهضيبي:
"كنا في القطار بأقصى الصعيد، فأشار
أحد رفقائي إلى الجبل، فرأيت ناسًا يصعدون أو ينزلون كأنهم من فرط ارتفاعه في
أحجام النمل، وقال: هنا صعَد حسن البنا وصعدْنا معَه ولقيْنا من المشقة حتى وصلنا
إلى قوم كأنهم من طول ما احتُبسوا في هذا المكان فيهم من الإنس جفوة، وجعل الأستاذ
الإمام- طيَّب الله ثراه ورضي عنه وأرضاه في الجنة- يؤنس من وحشتهم ويرقِّق من
طباعهم ويدعوهم إلى كلمة الله وكتاب الله وسنة رسول الله!!
وتحت شجرة قليلة الرَّواء كأنها أسِنَت
قبل الأوان من كثرة ما ظمِئَت قال آخر: هنا نزلنا من الأوتوبيس نقصِد إحدى القرى،
ونظرت فإذا لحية الأستاذ الإمام قد صارت بيضاء مما علاها من التراب، وملابسه قد
اختفى لونها لِما غَشِيَها لا أقول من وعثاء السفر فالوعثاء شيء قليل، وفتحنا
الشنطة وأخرجنا منها الفرشاة وجعلنا نزيل الغبرة التي لحقتنا ونصلح من هندامنا، ثم
مضينا إلى القرية ندعو أهلها إلى كلمة الله وكتاب الله وسنة رسول الله.
ثم وصلنا إلى إحدى المحطَّات ولعلَّها
(إدفو) فقال آخر: إن الأستاذ الإمام بات على كرسي أمام هذه الخمَّارة، وذلك أن أحد
الأشخاص دعَاه لافتتاح شُعبة، فكتب إليه بأنه حاضر في قطار كذا، وكأن الخطاب لم
يصله ولم يجد في المكان من الأيقاظ إلا صاحب الحانة يهمُّ بإغلاقها فرقَّ له
وأعطاه كرسيًّا يبيت عليه حتى الصباح وأغلق حانتَه وانصرف، وفي الصباح ذهب الأستاذ
إلى القرية يدعو أهلها إلى كلمة الله وكتاب الله وسنة رسول الله.
وانتقلنا إلى الوجه البحري، وجبنا قرى
إحدى المديريات في أسبوع، فما وجدنا قريةً إلا وصل إليها الأستاذ على غير ما
وصلنا، فقد وصلنا في سيارات تنقلنا من مكان إلى مكان نختصر الوقت ونقرِّب
المسافات، ومهما لقينا في ذلك من مشقة فإنها لا تقاس بالمشقة التي لقيها الأستاذ
الإمام؛ حيث كان يصل إلى هذه القرى سيرًا على الأقدام أو يركب الدوابّ، قرى سحيقة
بعيدة عن العمران، نسِيَها الناس ونسيتها الحكومات حتى طاف بها طائفٌ من رحمة الله
ونورِه، فدعاها الداعيةُ إلى كلمة الله وكتاب الله وسنة رسول الله" (الدعوة-
سنة 3- عدد 104- 10/ 2/ 1953).
ثانيًا: شباب الإخوان ونشر الدعوة في
أنحاء مصر
ولم تقتصر هذه الحركة الدعوية على
الأستاذ البنا وحده، وإنما أعدَّ شبابَ دعوته ورجالَها ليكونوا دعاةً مجاهدين،
يجوبون أنحاء مصر نشرًا للدعوة وتبشيرًا بالفكرة:
يقول جيمس هيوارث دين في كتابه:
(التيارات الدينية والسياسية في مصر): "كان حسن البنا يتخيَّر طلبة العلوم
الدينية الذين درسوا دراسةً جادَّةً القرآنَ الكريمَ واللغةَ العربيةَ والخَطابةَ
وأصولَ الفقه، والذين لم تدنس عقولَهم المفاهيمَ الغربيةَ وطريقةَ الغرب في التفكير،
وكان معظم هؤلاء من صغار السنِّ الذين يمتلئون حماسة القيام بأي أعمال خارقة تتطلب
التضحية والجرأة، وكان ميدان عملهم المساجد؛ حيث يواظبون على الصلاة فيها في كل
الأوقات وخاصةً يوم الجمعة، فإذا فرغ الناس من الصلاة توزَّع هؤلاء الدعاة الشباب
بينهم؛ ليعقدوا لهم حلقاتٍ متفرقةً يحدثونهم عن الإسلام ثم عن دعوة الإخوان
المسلمين وأهدافها الدينية والسياسية، وأحيانًا يتحدثون لهم عن قضية سياسية تشغل
الناس أو عن بعض الرذائل التي تنتشر بين الناس، كالمخدرات والخمور والدعارة،
ويحثُّونهم على التصدي لهذه الرذائل من خلال الانضمام لجماعة الإخوان
المسلمين" (الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين- زياد أبو غنيمة- ص 12).
ويضيف قائلاً: "وكان حسن البنا
ذكيًّا في اختيار بعض المناسبات الدينية أو الوطنية ليوجِّه هؤلاء الدعاة الشباب
لاستقطاب الجماهير وعندما تنشب أزمات وطنية، وكان يوجِّههم لاستغلال مواهبهم
الخطابية والدعائية لإثارة المصلين ضد بريطانيا وعملائها في مصر، أو ضد اليهود في
فلسطين وفي مصر، وكان البنا يجنِّد هؤلاء الدعاة الشباب ليجوبوا أرجاءَ مصر في
الحَرِّ اللاهب ليجمعوا التبرعات للفدائيين في فلسطين، بعد أن يخطبوا في المصلين
خطبًا ناريةً ضد الإنجليز واليهود" (الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين-
زياد أبو غنيمة- ص 13).
وهذه بعض النماذج العملية من حركة دعاة
الإخوان:
1- بعثة الصيف للإخوان المسلمين إلى
الأحبة في الريف الجميل (1936): "رأى المكتب العام للإخوان المسلمين في هذا
العام أن يختار وفدًا من رجال الجامعتين الأزهرية والمصرية ليقتسم بلدان القطر
ويطوف فيها ويقوم بواجب الدعوة إلى الله ونشر الخير والتهذيب بين المواطنين الكرام
من إخواننا المحبوبين، فتكوَّنت لذلك لجانٌ عشرٌ ستزاول مهمتها على التقسيم الوارد
بعد هذا إن شاء الله.. رجاؤنا إلى حضرات الإخوان ونقبائهم أن يسهِّلوا لإخوانهم
مهمتَهم، وأن يُعينوهم في غايتهم التي هي غاية الجميع، وأن يمدوهم بالإرشادات
اللازمة التي تساعدهم على نجاح الغرض الذي هاجروا من أجله، وهي هجرة في الله نرجو
أن تكون لهم أجرًا وللدعوة نشرًا وللبلد خيرًا إن شاء الله" (جريدة الإخوان-
س 4- عدد 10- 26 ربيع أول 1355- 16/6/1936).
وكان لهذه البعثات الدعوية الصيفية
نتائجُ موفَّقة وآثارٌ طيبة أشارت إليها جريدة الإخوان، وهذه نماذج منها:
"في البحيرة: لاقت الدعوة التي قام
بها أعضاء بعثة الإخوان المسلمين في مديرية البحيرة تربةً خصبةً، فآتت أكلها
وأينعت ثمراتها، وتألفت على أثر ذلك رابطة الإخوان بناحية فليشان بحيرة، وفي
السماعنة: اجتمع لفيف كبير من أعيان بلدة السماعنة مركز فاقوس شرقية بمنزل حضرة
الأخ سيد أحمد أفندي عبد الكريم مساء الجمعة الموافق 21 ربيع الثاني وكوَّنوا
شعبةً لجمعية الإخوان بها، وقد اقتنعوا بما شرحه لهم من أغراض الجمعية ومقاصدها
حضرة محمد أفندي عبد العزيز خاطر، وفي كوم أمبو: تألَّفت شعبةٌ للجمعية في كوم
أمبو على أثر الدعاية التي قام بها حضرة مندوب الجمعية الشيخ محمد البدر، وقد
تألفت من سبع وعشرين عضوًا كلهم من أهل الفضل وأعيان البلاد ووجوهها وتجارها، وفي
مديرية الغربية: جاءنا من حضرتي مندوبي بعثة الجمعية في مديرية الغربية حمدي أفندي
الجريسي ومحمد أفندي زكي صالح أنهما وصلا إلى قويسنا وبثَّا فيها الدعوة للجمعية
وقابلا فيها حضرتي محمود أفندي الطوري ابن عمدتها والموظف بمجلس قروي منشية صبري
في قويسنا، وهذان الإخوان قد عاهدا الله على تكوين شعبة للإخوان" (جريدة
الإخوان- س 4- عدد 16 28/ 7/ 1936).
2- استمرار نشاط شعب وأفراد الإخوان في
نشر الدعوة:
واستمر هذا النشاط الدعوي من الإخوان
أفرادًا وشعبًا، واجتهدوا في نشر الدعوة في أنحاء البلاد، مما حدا بمكتب الإرشاد
للجماعة أن يُحيي ذلك النشاط وينشر بيانًا تحت عنوان (الدعوة في الريف وواجب الشعب
المركزية نحوها) جاء فيه: "أخذ كثيرٌ من شعب الإخوان المركزية بنشر الدعوة في
الريف في رحلات أسبوعية يوم الجمعة، وأتَت هذه الخطة بأبرك الثمرات، ومن هذه الشعب
النشطة شعبة طنطا وبنها وزفتى وأسيوط والزقازيق والقطاوية وأبو حماد؛ إذ صار لكل
منها شعب كثيرة استجابت للدعوة بندائها وزياراتها؛ لهذا يحث المكتبُ جميعَ الشعب
المركزية على سلوك هذه الخطة وزيارة الضواحي والقرى يوم الجمعة على الأقل لنشر
الدعوة، والمكتب على استعداد بموافاتهم بالمطبوعات والقوانين اللازمة والاتصال
بهذه الشُّعَب بعد تكوينها وزيارتها كذلك والله المستعان، والمكتب في انتظار مجهود
الدوائر المركزية في هذه السبيل، وفَّق الله الجميع للخير" السكرتارية (مجلة
النذير- سنة 2- عدد 17).
وتجاوبت شعب الإخوان مع ذلك التوجيه،
وهذه بعض ثمرات الحركة والنشاط:
"في الصف: لا تزال جمعية الصف تزاول
نشاطها في بث الدعاية وتأليف الشُّعَب، وقد سافر مندوب الشعبة إلى بلدتي منية
الرقة وكفر قنديل، وعلى أثر ذلك تأسست شعبة برئاسة الأخ الفاضل عبد المحسن سليمان
أفندي، وكذلك اجتمع مندوبو الشعبة المركزية بأعيان وأهالي بلدة الكداية فقاموا
بتأسيس شعبة من كثير من فضلاء البلد، وقد اختير فضيلة الشيخ جمعة عبد الصمد نائبًا
لها" (مجلة النذير- س 2- ع 33- 25 شعبان 1358= 2/ 10/ 1939).
"وقامت شُعبة بنها بزيارات إلى قرية
بلتان فتأسست بها شعبةٌ، كما قاموا بزيارة كل من محطة قليوب وكوم أشفين وطحلة
فتأسَّست شعب للإخوان في كوم أشفين وطحلة" (التعارف- س 5- ع 28).
الدروس والمحاضرات:
كانت الدروس والمحاضرات من الوسائل
الدعوية المهمة التي أخذ بها الإمام البنا ودعاة الإخوان، فكانت هناك الدروس
والمحاضرات الأسبوعية المنتظمة في المركز العام، فكان للأستاذ البنا درسٌ أسبوعيٌّ
ثابتٌ كل يوم ثلاثاء بالمركز العام للإخوان بالقاهرة، وهو ما عُرف فيما بعد
بـ(حديث الثلاثاء)، كما كان له درس آخر خصَّصه لطلاب الجامعات والمدارس وسُمِّي
بـ(حديث الخميس) (مجلة النذير- س 2- عدد 42- 18/ 12/ 1939).
وكذلك كانت هناك الدروس والمحاضرات
المنتظمة في شعب الإخوان المختلفة، وهذا نموذجٌ لما نشرته جريدة (الإخوان)
المسلمين الأسبوعية تحت عنوان (المحاضرات في جمعية الإخوان المسلمين): "تُلقى
المحاضرات أسبوعيًّا بفرع شبرا بالقاهرة كل يوم سبت ليلة الأحد بعد صلاة العشاء
بنادي الجمعية بشارع أبو طلبة نمرة 6، وبعد صلاة العشاء بفرع بولاق بالقاهرة كل
يوم أحد ليلة الإثنين بمقر الجمعية بزاوية شركس، وتُلقى بفرع بورسعيد كل يوم خميس
ليلة الجمعة بنادي الجمعية بشارع توفيق، وتُلقى بأبي صوير يوم السبت ليلة الأحد
كذلك بنادي الجمعية بجزار المسجد، وستكون محاضرة هذا الأسبوع "الحسد
ومضارُّه" يقوم بإلقائها الأستاذ الشيخ عبد الله سليم نائب الإخوان، كما
سيقوم حضرات وعَّاظ الجمعية بالقاهرة بدروسهم الوعظية هذا الأسبوع إن شاء الله
بمساجد الخازندار بشبرا والكخيا والجوهري بالسكة الحديد" (جريدة الإخوان- س
1- عدد 20- 12 شعبان 1352= 30/ 11/ 1933) (وثيقة).
كما كان يقوم الأستاذ البنا ودعاة
الإخوان بإلقاء الدروس والمحاضرات في المساجد والأندية المختلفة في أنحاء القاهرة
وسائر أنحاء البلاد، ومن ذلك ما نشرته جريدة الإخوان المسلمين: "سوف يقوم
فضيلة الأستاذ حسن أفندي البنا المرشد العام للإخوان المسلمين بإلقاء محاضرة بمسجد
فاضل باشا بدرب الجماميز، كما يلقي الأستاذ الشيخ مصطفى الطير- نائب الإخوان
المسلمين بالقاهرة- خطبة الجمعة ويعِظ الناس بعد الصلاة بمسجد إسماعيل بك بركات
بشارع ذو الفقار بروض الفرج، وأيضًا يحاضر الناس يعد صلاة الجمعة حضرة الأستاذ عبد
الرحمن أفندي الساعاتي في موضوع (حضارة الإسلام) بمسجد الشعراني بباب
الشعرية" (جريدة الإخوان- س 1- عدد 20- 30/ 11/ 1933).
3- الاحتفال بالمناسبات الإسلامية:
ومن الوسائل التي اتبعها الأستاذ البنا
ودعاة الإخوان في دعوتهم إحياء المناسبات الإسلامية، وتذكير الناس بتاريخ الإسلام
وسيرة رسوله وصحابته، واستغلال تلك المناسبات في دعوة الناس إلى العودة للالتزام
بمبادئ الإسلام والمحافظة على العبادات والتخلق بالأخلاق الإسلامية، والارتباط
بالفكرة الإسلامية ودعاتها، ونبذ التقليد الأعمى للغرب وحضارته..
فذكرى الهجرة: (النذير: س2 ع 2).
ذكرى المولد: (النذير: س2 ع 12).
ذكرى الإسراء والمعراج: (النذير: س 1 ع
19).
شهر رمضان: (النذير: س 1 ع 25).
غزوة بدر: (النذير: س 2 ع 38).
4- دعاة الإخوان وفريضة الصلاة:
ومن الأمثلة الجيدة للحركة الدعوية
الإخوانية ما قامت به شعب الإخوان في أنحاء البلاد من تبنِّي حملات ناجحة للدعوة
إلى القيام بفريضة الصلاة والمحافظة عليها بالمساجد، وإيقاظ النائمين لصلاة الفجر،
والدعوة لأداء صلاة الجمعة وعدم التخلف عنها أو الانشغال بالعمل والتجارة عن
أدائها: نشرت مجلة (جريدة الإخوان المسلمين) نداءً وجهته شعبة الإخوان بالسويس بخصوص
صلاة الجمعة، ومما جاء فيه: "أيها المسلمون: اجعلوا وقت الجمعة للآخرة،
وكفُّوا فيه عن الاشتغال بالدنيا، واعلموا أن كل مكسبٍ مهما عظُم ساعة صلاة الجمعة
فهو مكسب حرام لا بركةَ فيه، واعتقِدوا أنكم أمام الملك الجبار ستُحاسبون، وأن ما
تتنعَّمون به عنه ستسألون" (جريدة الإخوان المسلمون- سنة 3 عدد 2).
وطبعت شعبة طنطا نشرةً باسم صيحة الجمعة
يدعو الناس وتحثُّهم على المحافظة على الشعائر الدينية عامةً، وخاصةً صلاة الجمعة
(مجلة الإخوان المسلمين- سنة 1- عدد 3- 26/ 9/ 1942)، وأحدثت شعبة المحلة الكبرى
وسيلةً مبتكرةً؛ حيث جهَّزتْ سيارةً بالمذياع لتجوب أنحاء المدينة كل يوم جمعة
تدعو التجار وعموم الناس إلى إغلاق متاجرهم وقت الصلاة (مجلة الإخوان المسلمين-
سنة 1- عدد 10- 9/ 1/ 1943)، وقام إخوان الإسكندرية بالمرور قبل صلاة الفجر وبعدها
لتنبيه النائمين إلى الصلاة؛ مما كان له أبدع الأثر في نفوس الأهالي (مجلة الإخوان
المسلمين- سنة 3- عدد 55- 17/ 3/ 1945).
5- الإخوان ودعوة غير المسلمين:
وما كان الإخوان الدعاة ليتركوا أي فرصة
تسنح لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، فها هي طائفة المنبوذين بالهند يقرر 70
مليون منهم ترك الهندوكية والبحث عن دين آخر يؤمنون به، فيكتب الأستاذ البنا إلى
شيخ الأزهر خطابًا يستصرخه ألا يضيع الأزهر هذه الفرصة السانحة، فيتصل بهؤلاء
ويدعوهم إلى دين الله العظيم، ويحذِّر من مغبة التكاسل أو التفريط في أداء هذا
الواجب الخطير (جريدة الإخوان المسلمون الأسبوعية- سنة 4- عدد 11)، ومن الطريف أن
نجل الزعيم الهندي غاندي قد اعتنق الإسلام وتسمى باسم عبد الله، وكانت له مع
الأستاذ البنا صلاتٌ ومراسلاتٌ، وأرسل له الإمام البنا خطابًا مفتوحًا على صفحات
(جريدة الإخوان المسلمين) الأسبوعية زوَّده فيه بنفحات غالية من النصائح والتوجيهات
(جريدة الإخوان المسلمون الأسبوعية- سنة 4- عدد 15).
-----------------------------------------
www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة الثانية)
إطــــــــبع
30/01/2006
ثانيًا: في ميدان التربية
أثر التربية الإخوانية في أفراد الأمة
انتسب إلى هذه الدعوة نصف مليون من
الشباب والرجال!! فهل اكتفت قيادة الجماعة بانتسابهم وتباهت بكثرتهم؟ هل اكتفت
بتجميعهم والتظاهر بهم؟ هل اكتفت باستنفاد طاقاتهم في أعمالها السياسية والحركية؟
أم ماذا كان دورها مع هذه الجموع التي أسلمت لها قيادها؟
يقول الأستاذ البنا- في خطابه بالمؤتمر
الخامس للإخوان المسلمين عام 1939-: "تميَّزت دعوة الإخوان بخصائص خالفَت
فيها كثيرًا من الدعوات التي عاصرتها، ومن هذه الخصائص العناية بالتكوين والتدرج
في الخطوات، وتحدث عن التكوين والتدرج في الخطوات عند الإخوان المسلمين فقال:
"كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث: مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة
وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخيُّر الأنصار وإعداد
الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين، ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل
والإنتاج.. وفي حدود هذه المراحل سارت دعوتنا ولا تزال تسير".
وقد أخذت الجماعة بوسائل متعددة للتربية
وتكوين الأفراد، نشير إلى أهمها فيما يلي:
أولاً: الأسرة
الأسرة عند الإخوان المسلمين هي اللبنة
الأولى في بناء الجماعة وتكوينها، كما أنها أساس التكوين للأفراد، وأمثل الأساليب
لتربية الفرد تربيةً متكاملةً، تتناول كل جوانب شخصيته، وتصوغ هذه الشخصية صياغةًً
إسلاميةً وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: الكتائب
والكتيبة تعني أسلوبًا خاصًّا في تربية
مجموعة من الإخوان، يقوم هذا الأسلوب على تربية الروح، وترقيق القلب، وتزكية
النفس، وتعويد البدن والجوارح على الاستجابة للعبادة بعامة وللتهجد والذكر والتدبر
والفكر بصفة خاصة.
ثالثًا: الرحلات
وللرحلات كوسيلة تربوية عند الإخوان
أهدافٌ متعددةٌ يمكن أن نشير إليها فيما يلي:
- التريض وما يترتب عليه من تقوية البدن،
وكذلك الترويح عن النفس.
- توثيق العلاقة بين الأفراد وتعميق
الارتباط بينهم.
- تدريب الأفراد على الاعتماد على النفس
وحسن التصرف وتحمل المشاق والنظام الانضباط.
- التربية على الجماعية في العمل
والتنفيذ والمشاركة والتعاون في تنفيذ الأعمال.
- تدريب الأفراد على القيادة وتحمل
المسئوليات.
- الخبرات العملية بالأماكن وجغرافية
البلاد وأحوال المجتمع.
رابعًا: المعسكرات
وهي من أهم وسائل التربية عند الإخوان
المسلمين، ومن الأهداف التربوية للمعسكرات:
1- صبغ حياة الفرد بصبغة إسلامية خالية
من الشوائب على مدى اليوم كله ليله ونهاره، لفترة تشتمل على عدد من الأيام أو
الأسابيع؛ ليتشرَّب السلوكيات الإسلامية والآداب القرآنية.
2- تعويد المشاركين في المعسكر على
ممارسة الحياة العسكرية الخَشِِنَة، والتدرب على ممارسة الجندية بكل معطياتها من
طاعة ونظام وتحمُّل وانضباط والتزام.
3- التدريب على كثير من الأعمال الحركية
كالحراسة والأمن والإدارة العملية للأفراد والأعمال والتصرف الفوري لمواجهة
المواقف والأحداث.
4- التدرب على التفرغ الكلي للدعوة مدةً
معينةً والانقطاع عن المشاغل الحياتية المعتادة.
5- التدرب على تحمل المسئوليات العملية
والتعرف على أعبائها وواجباتها.
خامسًا: المؤتمرات
ومما يميِّز المؤتمر عن سائر وسائل
التربية:
1- أنه يضمُّ حشدًا كبيرًا من المشاركين
في الدراسة، أعدَّ كلٌّ منهم نفسَه للمشاركة في المؤتمر ببحث أو دراسة جيدة في
الموضوع المعروض في المؤتمر، كما أنه يضمُّ حشدًا كبيرًا من الحاضرين المدعوين
للاستماع والاستفادة، ويُتيح لهم فرصةً جيدةً للاشتراك في المناقشة والحوار.
2- أن المؤتمر يركِّز بعمق ودقة على
تنمية الجانب الفكري والثقافي لدى الحاضرين للمؤتمر، وتنمية الوعي السياسي وتعميق
المعرفة السياسية لديهم تجاه القضايا المطروحة، وواضح ما لهذه الجوانب من أهمية في
شخصية مَن يتصدى للعمل الإسلامي.
3- أن المؤتمر يهدف كذلك إلى تنبيه الرأي
العام وتوعيته لمطالبه المشروعة في القضايا المختلفة، وقد حَفَل تاريخ الجماعة
بالكثير من المؤتمرات العامة والنوعية في العاصمة والأقاليم.
آثار التربية الإخوانية:
هذه نبذةٌ موجزةٌ عن التربية ووسائلها
وما أخَذت به الجماعة منها، فكيف كانت الآثار والنتائج؟!
يحدثك أحد أفراد أسرة إخوانية فيقول:
"لقد أنشأت هذه الأسرة فيما بيننا
من الحب والعاطفة ما زلت أحسُّه حتى الآن، وبعد أن انقضى على ذلك قرابة خمسة
وثلاثين عامًا، ولو أقسم علي أحدهم بهذا الإخاء لأبررته" (النقط فوق الحروف-
أحمد عادل كمال- ص 73).
ويتلوه أحد أفراد كتيبة إخوانية فيقول:
"كنت أشعر مع نهاية كل كتيبة أنني
ولدت من جديد، وهذا الشعور كان يشاركني فيه جميع زملائي، والذين عاشوا هذه الكتائب
ما أظنهم ينسون أنهم قضوا أجمل أيام عمرهم.. كانت كتيبتنا تضم ثلاثين شابًّا من
خيرة شباب الإخوان، ولو تتبعت تاريخ هؤلاء الرجال الآن وأين هم من المجتمع
لاستوقفك الأمر كثيرًا" (حسن دوح- 25 عامًا في جماعة- ص 31).
هذه هي انطباعات الأفراد والأعضاء
والمشاركين، فماذا عن الآخرين؟!
عن عبادتهم والتزامهم بدينهم يروي لك
الكاتب الكبير طاهر العربي موقفًا عمليًّا حضره بنفسه فيقول:
"قصد لفيف كبير من أعضاء جمعية
الإخوان المسلمين مركز جمعية الاقتصاد السياسي لسماع محاضرة فضيلة الأستاذ الشيخ
محمد سليمان عثارة "بأي شرع نحكم؟!" وكان عجيبًا أن يغفل الأستاذ
المحاضر في رقعة الدعوة ملاحظة وقت صلاة المغرب فيحدد لسماع محاضرته الساعة
السادسة والربع مساءً أي وقت صلاة المغرب.
وغصَّت قاعة الجمعية الاقتصادية
بالمدعوين، وكان أكثرهم من الشيوخ رجال الدين وأئمة الشريعة، وما أدري- والله وحده
أعلم بالسرائر- أكان يشغل بال هؤلاء الأئمة من رجال الدين أمرَ صلاة المغرب التي
اتفقت الظروف السيئة أن تكون هي والمحاضرة في دقيقة واحدة.
ولكن الذي أدريه وأفخر به ويسرني أن
أُثبته هنا أني رأيت جمعًا كبيرًا من الشباب المثقف- شباب جمعية الإخوان المسلمين-
قد اصطفوا في إحدى قاعات الجمعية وأذَّن شابٌّ منهم أن حي على الصلاة حي على
الفلاح، وسرعان ما هرول هؤلاء الشيوخ جميعًا إلى القاعة وفي مقدمتهم الأستاذ
المحاضر، وقد بدَت على وجوههم جميعًا آياتُ الدهشة والإعجاب، وتساءلوا وهم يرددون:
ما شاء الله ما شاء الله.. من عساهم يكونون هؤلاء الشبان؟!
على أنني وقد شاهدت هذا المنظر الرائع لم
أتمالك أن أكفكف عبراتي سرورًا وابتهاجًا ولساني يردد حقًّا إن الإسلام غريبٌ في
بلاده، وكيف لا يكون غريبًا في بلاده وقد عجب شيوخ الإسلام وأئمة رجاله أن يروا
فريقًا من الشباب يؤدون الصلاة ويدعونهم إليها" (مجلة جريدة الإخوان
المسلمين- س 4-عدد 1).
وعن أخلاقهم وسلوكهم يحدثك أساتذتهم
بالمدارس والجامعات، فيقول د. أحمد الحوفي الأستاذ بكلية دار العلوم: "درَّست
بالمدرسة السعيدية ست سنوات وبكلية دار العلوم خمسًا، شهدت فيهن عن كثب وتجربة
ويقين عِظَم أثر الشهيد في مريديه من الطلاب.. جرأة في الحق، واستقامة في الخلق،
واعتزاز بالدين، وجدّ في الدرس، ورجولةٌ مبكرة، وثقافة إسلامية متنورة، ومقدرة
بيانية واعية".
ويوافقه د. عثمان خليل عميد كلية الحقوق
بجامعة عين شمس فيقول: "وقد كان مريدوه من طلبتي خير عنوان لرسالته، فقد
ازدادت معرفتي به في أشخاصهم، وازددت تقديرًا لجهاده بما خلفته تعاليمه فيهم من
قوة الإيمان وكمال الرجولة وقويم الخلق".
وفي المؤتمر الختامي لطلاب الإخوان
المسلمين بالمركز العام وقف الأستاذ سيد قطب بعدما رأى هذه الجموع الحاشدة من
الطلاب وقال: "ما أثر التربية الإسلامية في تكوين الشباب؟ هو أنتم أثرها، هو
أن تُحيل ذلك الحطام الآدمي إلى شباب مثلكم، شباب متماسك قوي خَشِن مكافح مؤمن،
باع نفسه لله، فأنتم المدلول الحي للتربية الإسلامية، أنتم كلمة الله لأن المسلم
الحي هو كلمة الله في الأرض، لنرجع عشرين عامًا إلى الوراء لنرى كيف كان الشباب
مائعًا مستهترًا، لقد شهدت شبابًّا يُحمِّر خديه وشفتيه سنة 1920، فمن هذا الحطام
الآدمي كوَّن الإسلام أبطالاً هم أنتم، لقد استطاعت التربية الإسلامية أن تخلق
جيلاً لا يستحي من الإسلام كما كان يستحي الجيل الذي قبله، واستطاعت التربية
الإسلامية في جملةً واحدةً أن تفسد على الاستعمار ما تعب في عمله طويلاً، وقالت
لدنلوب: "منذ اليوم لن تستطيعوا استعبادنا".
لقد خطر لنا في سنة 1920 أن نكوِّن
رابطةً للطلاب المسلمين، فسخِرَ بنا رئيس الحكومة وزعماء الأحزاب آنذاك، وقالوا لو
كانت تحمل اسم الطلاب "العرب" مثلاً لكانت "مبلوعة".. أما
اليوم فلم تعد الدعوة إلى الإسلام سخرية.
وبعد ربع قرن يأتي د. أحمد شلبي صاحب
موسوعة التاريخ الإسلامي فيُدلي بشهادة مؤرخ متخصص وفي نفس الوقت مراقب للأحداث
ومعايش للمجتمع فيقول: "إن هذه الجماعة لعبت دورًا إسلاميًّا رائعًا في حياة
الصبيان والشباب والرجال، وغرست أخلاق الإسلام في الملايين، وجعلت الانتساب
للإسلام مفخرةً يعتز بها الكثيرون، ودفعت إلى المكاتب والمصانع والوظائف جماعاتٍ
تعرف اللهَ وتخافه، وبالتالي تنتج بجد، وتعمل دون رقيب من الناس ولا تمتد لها
الشبهات ولا يمسها الانحراف، وكانت كلمة "من الإخوان المسلمين" طابعًا
للتنزه عن الصغائر، والبُعد عن الرشوة وعن الإهمال، والحرص على أداء الواجب،
وحيثما رأيت الآن رجلاً يبرز به هذا الطابع فاعرف أنه غالبًا كان منتسبًا إلى
جماعة الإخوان المسلمين" (موسوعة التاريخ الإسلامي: ج 9).
وحق لزجَّالهم البارع عبد الحميد غالي أن
يقول:
"لو حد فينا غلط واللا شتم
إنسان
أو انحرف عن طريق العدل والإحسان
الناس يقولوا يا راجل دا انت من
الإخوان سيرتنا كانت
عسل تحلا لكل لسان"
وتأتي شهادات الباحثين الأجانب عن أثر
التربية الإخوانية في المجتمع مؤكدةً ومصدقةً لما سبق من شهادات وآراء، وهم أبعد
ما يكونون عن المجاملة أو غلبة العواطف بل هم إلى التحامل أقرب:
ففي بحث بعنوان "حركة الشبيبة
الإسلامية والصناعة الأدبية الحالية في مصر" أشارت الدكتورة كاري ردزنيسكي
الباحثة في جامعة هارفارد الأمريكية إلى أن الإمام البنا استطاع أن ينتشل الآلاف
من شباب مصر من المقاهي ومواخير المخدرات والمسكرات؛ ليصنع منهم دعاةً للإسلام،
ويحولهم من حالة الضياع إلى قوة شبابية تخوض غمار السياسة مزاحمةً أقوى الأحزاب
العريقة في مصر".
وفي بحث بعنوان (الإخوان المسلمون في
التراث الشعبي المصري) يقول الدكتور ديفيد كومونز الأستاذ في جامعة ويكنسون
الأمريكية: "إن الإمام البنا أعطى للشباب المصري الذي كان غارقًا في الإدمان
على المخدرات والخمور معنى جديدًا للحياة من خلال العلم الذي كانوا ينهلونه من
خلال اجتماعات الجماعة ومن خلال قراءتهم لرسائل الإمام البنا، كما أنه استطاع أن
يُعيد اندماج هذا الشباب الخامل الكسول في المجتمع المصري ليكون شعلةَ نشاط في
العمل الإسلامي".
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة الثالثة)
إطــــــــبع
30/01/2006
الإخوان المسلمون والدفاع عن العمال
- اعتز الأستاذ البنا وكتَّاب الإخوان من
بعده بأن مؤسسي الجماعة كانوا ستةً من العمَّال والحرفيين، وتحدثوا بفخر عن ذلك،
والحقيقة أن نسبةً عاليةً ممن ارتبطوا بالجماعة في مراحلها الأولى كانوا من العمال
والحرفيين.
يقول الباحث الألماني بنين في رسالته
(الحركة العمالية في مصر): "دخل الإخوان الحركة العمالية نتيجةً لتعاطفهم مع
محنة العمال، ومحاولاتهم تحسين أحوالهم المادية والروحية، وحاولوا تطبيق مفهومهم
عن الشريعة عن طريق إعطاء مساعدات مالية للعمال العاطلين والعاجزين عن العمل الذين
انضموا إلى الجماعة".
- وبدأت جريدة الإخوان المسلمون
الأسبوعية منذ عام 1935 في نشر مقالات تتناول أحوال العمَّال وظروفهم السيئة، وقد
أحدثت إحدى المقالات وكانت بعنوان (في مقابر الأحياء) رد فعل طيب لدى فئة عمال
المطابع، فأرسلت مجموعةٌ منهم كلمةَ شكر إلى كاتب المقال الأستاذ الكبير أبي
الحسن.
- وفي أواخر الثلاثينيات كان الإخوان ضمن
القوى التي ساهمت في قيام اتحاد عمال النسيج الميكانيكي بشبرا الخيمة عن طريق طه
سعد عثمان، الذي كان عضوًا بالجماعة قبل أن ينضم إلى نقابة عمال النسيج".
- لجنة الدفاع عن العمال بدار الإخوان
بطنطا:
وتكونت ببعض شعب الإخوان لجان فرعية
مختصة بالنظر في شئون العمال كلجنة الدفاع عن العمال بدار الإخوان بطنطا، والتي
اقترحت في المؤتمر السادس للإخوان عام 1941 عدة مقترحات منها: مطالبة الحكومة
بإصدار التشريعات الخاصة بإنقاذ العمال وتحسين حالهم، ومطالبة الأغنياء بالاكتتاب
لمساعدة أُسَر العاطلين منهم، واستنجاز وزارة الشئون الاجتماعية ما وعدت به من
معونتهم.
- وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية
نَشِطَ قسم العمال وفيه أنشئت "لجنة البطالة" لتنظيم الضغط على السلطات،
ولتجد حلولاً لما بين يديها من مسائل، وكانت غالبية هذه الحلول تتضمن كعنصر رئيسي
حركةً حكوميةً شاملةً لتصنيع الاقتصاد
- عمال الإخوان والتكافل والحماية
القانونية للأعضاء:
وكانت هذه سمةً مميزةً للتجمعات
الإخوانية عمومًا والعمالية خصوصًا ومن أمثلتها أن "لجنة العمال في فرع
الإخوان في شبرا الخيمة دفعت أجورًا كاملةً للأعضاء الذين فقدوا وظيفتهم بالإضافة
للحماية والمساعدة القانونية، كما عمل القسم أيضًا على مساعدة العاطلين على إيجاد
أعمال لهم في حدود إمكانياته، وذلك بالاتصال بمصلحة العمل والمؤسسات التجارية
والصناعية التي تربطها بالإخوان صلاتٌ طيبة.
- وقد عمل قسم العمال من جانبه أيضًا على
تقديم خدمات اجتماعية للعمال، وذلك بمساعدتهم على حل مشاكلهم، ففي إدارة القسم
بالمركز العام محامون متخصصون في الشئون العمالية لتوجيه العمال التوجيه السليم
حتى إن أحد اليساريين- ويُدعى محمد الشعراوي وهو نقابي في شركة مصر للغزل الرفيع
والنسيج بكفر الدوار- انضم إلى الجماعة عام 1948 ودفع اشتراك شهرين حتى يحصل على
المساعدة والحماية القانونية التي توفرها الجماعة لأعضائها من العمال".
- مدرسة التوجيه النقابي والشئون
العمالية؛ حيث نظم قسم العمال مدرسةً للتوجيه النقابي والشئون العمالية ألقيت فيها
محاضراتٌ فنيةٌ عامة أسبوعيًّا لتعليم الإخوان العمال كيف يُديرون شئونهم النقابية
ويحلون مشاكلهم على أسس سليمة من القوانين العمالية؛ لتبصير العمال بحقوقهم وشرح
التشريعات العمالية وتبسيطها لهم ومساعدتهم على الاستفادة من هذه التشريعات إلى أقصى
حد ممكن.
- إنشاء الشركات المساهمة للعمال وحل
جذري لمشاكل العمال والبطالة: في 12/ 7/ 1946 نشرت جريدة الإخوان هذه المقترحات
التي قدمها قسم العمال إلى مكتب الإرشاد:
- إعداد دراسة لمعرفة حاجة البلاد
الصناعية وإمكانياتها وذلك بالاشتراك مع وزارة التجارة والصناعة.
- تأسيس شركات مساهمة محدودة لتزويد
البلاد بالمنتجات الصناعية، وذلك باستخدام رؤوس أموال الأغنياء.
- خصم حصة من أجور العمال الأسبوعية؛
بحيث تكفي في النهاية لشراء أسهم الشركة وتسديد ما دفعه المستثمرون السابقون.
فإذا تم ذلك فسيكون فيه حل حاسم لمشكلتين
في آن واحد.. البطالة والنزاع المستمر بين العمال وأرباب العمل.
وتم تنفيذ ذلك عمليًّا فيقول بنين:
"أما أهم نشاط للإخوان في شبرا الخيمة في هذه الفترة فكان إقامة مصنع نسيج هو
شركة غزل ونسيج الإخوان المسلمين، وكان قرار إقامة هذا المصنع قد اتُّخذ في مايو
1946 من فرع الإخوان في شبرا من أجل حماية أعضائها من البطالة، وتم جمع رأس المال
له عن طريق بيع 1950 سهمًا، يقدَّر ثمنها بستة آلاف جنيه مصري، وقد بدأ المصنع
يعمل في ديسمبر 1947"، وعلى الرغم من صغر المصنع إلا أنه كان مربحًا للغاية؛
حيث بلغت نسبة أرباح الاستثمار فيه 15% في يوليو 1948".
- الانتشار الإخواني في الوسط العمالي:
"حققت الجمعية من وراء هذا النشاط العمالي
نجاحًا ملحوظًا آخر، وهو انضمام عدد كبير من العمال إلى صفوفها، فقد ساعد اهتمام
الجمعية الواضح بالشئون العمالية على تعزيز مكانتها، فكان لها صوت قيادي إن لم يكن
الصوت القيادي الوحيد المعبر عن الجماهير التي لا صوت لها"، وهذا الانتشار
الإخواني دفع س. ن. فيشر أن يقرر في مقال له بعنوان (اتحادات العمال في الدول
العربية): "أن للجماعات الوطنية المتطرفة كالإخوان المسلمين نفوذًا داخل
نقابات العمال المصرية أكثر مما للشيوعيين".
- الإخوان المسلمون ومواجهة سيطرة
الشركات الأجنبية:
راقبت الجماعة جميع الشركات الأجنبية،
وعلى الأخص شركة قناة السويس بخصوص إحلال الأجانب محل المصريين، و"أعدت
الجماعة ملفًّا خاصًًّا بشركة قناة السويس، وكلما اقتضى الأمر قدمت الشكاوى إلى
مصلحة العمل بوزارة الشئون الاجتماعية وإلى رئيس الشركة"، وفرضت الجماعة كذلك
رقابةً دقيقةً على مختلف المؤسسات التي يملكها أجانب في المدن الرئيسة لتطمئن على
أن حقوق العمال لم تهدر.
وعكست مشاركة الإخوان الناجحة في الحملة
ضد شركتي قناة السويس وشلّ قمة نشاط الجماعة في الحركة العمالية، وعلى الرغم من
تحفُّظ الإخوان تجاه تشجيع الإضراب فإن تأييدهم لمطالب العمال- خاصةً كفاح شركة
شلّ- زاد مكانتهم وتأييد العمال لهم في منطقة القناة".
- التصدي لمظاهر الإهمال والفساد الحكومي
في قضايا العمال:
شنّ الإخوان هجومًا شاملاً على وزارة
الشئون الاجتماعية ومكتب التوظيف بها لفشلها في حل أزمة البطالة، وطالب الإخوان
الحكومة بمساعدة العمال في شراء بعض الورش التي تركها الحلفاء، وقد استجابت
الحكومة لذلك الطلب، وقام الإخوان- عن طريق المناطق والشُّعب- بموافاة وزارة
الشئون الاجتماعية بكشوف بأسماء وعناوين العمل والسكن والأجر اليومي للعمَّال
الذين يعملون بوِرَش ومصانع الحلفاء لتقديم صورة منها لوزارة الشئون الاجتماعية
للعمل على شراء المصانع الحربية وتحويلها للإنتاج المدني واعتبار العمال مساهمين
فيها.
- الإخوان وقضايا عمال النقل:
ولما بدأ إضراب عمال ترام القاهرة في 5/
10/ 1946 أيَّد الإخوان مطالب العمال كاملةً، وكان للإخوان موقف واضح ومؤيد بشدة
لقضية تأميم وسائل النقل، ومن أقوى ما كتب في هذا الموضوع مقال بقلم الأخ الأستاذ
سعد الدين الوليلي بعنوان (تأميم وسائل النقل.. هل يحققه العمال بسواعدهم).
- الإخوان وعمال مصلحة الأشغال العسكرية:
نشرت الدعوة تحت عنوان (الدعوة في خدمة
العمال) قائلةً: "كان للحملة القوية التي حملنا لواءها ضد مصلحة الأشغال
العسكرية بسبب قيام هذه المصلحة بفصل آلاف العمال الكادحين دون ذنب أو جريرة أثرها
الكبير؛ إذ استجاب معالي عبد الفتاح حسن باشا- وزير الحربية والبحرية بالنيابة-
لحملتنا، وأمر معاليه مشكورًا بإعادة جميع من فُصلوا من العمال إلى أعمالهم
فورًا"
- الإخوان وقضية عمال مصنع السكر:
ونالت قضية عمال مصنع السكر بالحوامدية
من الإخوان اهتمامًا كبيرًا ومساندةً فعَّالةً، وكذلك بينت تعنت إدارة الشركة مع
نقابة العمال وزعيمها المخلص الشيخ محمد عبد السلام.
- الإخوان ونقابة عمال شركة سباهي
بالإسكندرية:
في 8/ 2/ 1948 اهتم الإخوان بمشاكل عمال
شركة سباهي بالإسكندرية، ولما أُجريت انتخابات مجلس الإدارة تكلم الزميل محمد فؤاد
عوض- رئيس النقابة- فشكر للإخوان المسلمين عظيم جهودهم وكريم تأييدهم، وقد قرر
المجتمعون وسط مظاهر الحماس الرائع أولاً إرسال برقية شكر لفضيلة المرشد العام
للإخوان المسلمين على جهود الإخوان وتأييدهم وتشجيع جريدة الإخوان.
- الإخوان وقضية عمال مصانع الشوربجي
بإمبابة:
"ساندت الجماعة وبقوة إضراب عمال
مصنع نسيج الشوربجي بإمبابة في أغسطس 1953؛ حيث كان للإخوان تواجدٌ قوي في هذه
النقابة كما يعترف بذلك النقابي العريق طه سعد عثمان".
- صحافة الإخوان والقضايا العمالية:
كان لصحف الإخوان منذ نشأتها اهتمامٌ
جادٌّ بقضايا العمال ومشاكلهم، وتابعت صحف الإخوان الأحداث العمالية والنقابية
أولاً بأول، وكان لها فيها آراءٌ واضحةٌ في الدفاع عن مطالب العمال وتبني قضاياهم.
وكانت دار الجريدة ملجأً وملتقى لكل
العمال المطالبين بحقوقهم، والشاكين من استغلال وظلم غدارات المصانع والشركات
العاملين بها، وكان من المعتاد أن نقرأ في جريدة الإخوان أو مجلة الدعوة
"جاءنا وفد من عمال.." وعلى سبيل المثال "زار دار الدعوة وفدٌ يمثل
نقابة شركة سباهي بالإسكندرية"، "جاءنا وفد كبير من عمال مصلحة الأشغال
العسكرية" وتتناول الجريدة قضيتهم بالعرض والتعليق والتحليل واتخاذ المواقف
المناسبة.
- الدفاع عن النقابات وتشجيع قيام
الاتحادات العمالية:
وعلى سبيل المثال: كتب محمد الفولي
المحامي مقالاً بعنوان: "أيها الرأسماليون.. لا تحاربوا النقابات"، كما
كتب أيضًا تحت عنوان (أيها العمال.. إن الرأسمالية تتجمَّع فأين اتحاداتكم؟).
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة الرابعة)
إطــــــــبع
الإخوان المسلمون والدفاع عن الفلاحين
23/02/2006
إعداد: عبد الحليم الكناني
قامت دعوة الإخوان المسلمين ونظام
الملكية الزراعية في مصر قد وصل إلى ذروة مساوئه وظلمه وكان لا بد أن تُولَّى هذه
القضية الاهتمام بها من منطلق شمول دعوتها الإصلاحية لكل مناحي الحياة واهتمامها
بكافة طبقات الأمة، وتمثل هذا الاهتمام في عدة أمور:
1- اهتمام صحافة الإخوان بقضايا الفلاح
وأحوال القرية المصرية:
تبنَّت صحافة الإخوان المطالبةَ بإصلاح
القرية ورفع الظلم الواقع على الفلاحين، ودعت إلى ضرورة رفع مستوى معيشتهم ماديًّا
واجتماعيًّا وثقافيًّا.
ففي عام 1935م يكتب الإمام حسن البنا تحت
عنوان "صوت من الريف": "في القرية المصرية فقرٌ وبؤسٌ وفيها جهلٌ
وغفلةٌُ وفيها مرضٌ وعاهاتٌ وفيها جرائمُ ومفاسدُ وفيها عاداتٌ سيئةٌ وخرافاتٌ
فاشيةٌ.. وكل ذلك في حاجةٍ إلى الإصلاحِ الحاسم السريع، فهل يعمل على هذا الإصلاح
من بيدِهم الأمر من سادتنا المترفين أم أنساهم جمال الشواطئ ولين الحياة من وراءهم
أمر هؤلاء البائسين، فهم يشيرون عليهم بأن من الخير أن يأكلوا
"البسكويت" ما داموا لا يَجِدون الخبز القفار". (جريدة الإخوان
الأسبوعية- س 3- عدد 19- 21 جمادى الأولى 1354).
وامتلأت صحف الإخوان بالكثير من المقالات
والأبواب الثابتة التي تتناول قضايا الفلاحين وتدافع عن حقوقهم ومنها:
- سلسلة مقالات بعنوان "النواحي
الإسلامية في قضية الفلاح"- صبري أبو المجد في مجلة النذير.
- سلسلة مقالات بعنوان "في سبيل
المستضعفين"- محمد فتحي عثمان في مجلة الإخوان نصف الشهرية.
- ركن ثابت للفلاحين يشرف عليه الأخ عبد
البديع صقر (أخو الفلاحين) في مجلة الدعوة.
- 2- الاهتمام العملي بالقرية المصرية
وإصلاح أحوال الفلاحين:
وجَّه الإخوان اهتمامًا عمليًّا شاملاً
للقرية وسكانها، ومن نماذج التوجيهات العملية الجيدة في ذلك مقال بعنوان "فلتسمع
شعب الإخوان بالأرياف.. القرية يجب أن تحكم" جاء فيه:
1- يجب أن تحتفظ كل شعبة ريفية بأسماء الطلبة من القرية في
مدارس الإقليم الثانوية أو الجامعات، فإذا عادوا إلى القرية في الإجازة اتصلوا بهم
لوضع برنامج ثقافي صحي اجتماعي.. فمنهم من يقوم بتعليم الأهالي في المساجد
والزوايا والأجران.. ومنهم من يُلقي الإرشادات الصحية.. ومنهم من يشرح لهم طريقة
حل المشاكل وغيرها.
2- كل شعبة ريفية عليها القيامُ بتمرين
بعض الأعضاء على نظم الإسعافات الأولية مع الاستعداد ببعض المواد الطبية لمساعدة
المصابين من الأهالي.
3- معظم القُرى مهملةٌ من وجهةِ النظافة
العامة، فالطرقات تتكدَّس فيها الأقذار الشهور والأعوام، ولو قامت كل شعبة بتكليف
المتطوعين فيها بأمر النظافة لأصبح ذلك ملموسًا للأهالي الذين يلحظون أثرَ
النظافةِ فيقبلون على شُعَب الإخوانِ متطوعين علاوةً على تشجيعِ الأعيان المعجبين
بذلك.
4- في غير الليالي القمرية تصبح القرى في
ظلامٍ دامس، ولو قامت كل شعبة ريفية بإعداد بضعة فوانيس على رءوس الطرقات لوجدوا
في ذلك تشجيعًا من الأهالي ورجال الإدارة.
هذا جزءٌ من الواجب الاجتماعي للشُّعب
الريفية، علاوةً على ما تؤدِّيه فعلاً من واجبِ الدعوة، وقد أخذت بهذه النظم بعضُ
الشعب فنجحت نجاحًا عمليًّا أرجو أن تدفع باقي الشعب إلى تنفيذه.. (مجلة الإخوان
نصف الشهرية- عدد 69).
وبرز التطبيق العملي من خلال الدور الذي
كانت تقوم به شُعب الإخوان المسلمين بكل قريةٍ مصرية من خدمات ورعاية شاملة
ومتكاملة لأبناء القرى ومنها:
- الرعاية صحية: "المستوصفات –
القوافل الطبية – التصدي للأوبئة والأمراض المتوطنة".
(تفاصيل ذلك في حلقة: الإخوان والخدمات
الصحية).
- الرعاية ثقافية وتعليمية:
"مشروعات محو الأمية – المعاهد الليلية".
(تفاصيل ذلك في حلقة: الإخوان والتعليم).
- الرعاية اجتماعية: "إصلاح الأخلاق
والسلوك – فض المنازعات – لجان الصلح – لجان الزكاة".
(تفاصيل ذلك في حلقة: الإخوان والبر
والعمل الاجتماعي).
- الرعاية رياضية: "أنشطة الجوالة
والكشافة – النوادي الرياضية".
(تفاصيل ذلك في حلقة: الإخوان والنشاط
الرياضي).
ويشير محمد شوقي زكي إلى هذا الدور
العملي فيقول: "عملوا من أول يومٍ على الإصلاح الريفي، وأسسوا جماعةً للعناية
بنهضة القرى المصرية، واشترك بعض الإخوان في عمل مزرعة تعاونية نموذجية في فرشوط،
وشيَّدوا في إحدى القرى أربعةَ مدافن واسعةٍ لدفن الفقراء والمساكين، وتبارت
الشُّعَب في إطعام الففراء خلال الأشهر الثلاتة المباركة، وفي إنارةِ القرى،
وإخراج الزكاة في رمضان، والعناية بالمصالحة بين المتخاصمين، وتولت إحدى اللجان
إحصاء الأطفال المشرَّدين والأسر الفقيرة، لتشغيل الأطفال في صناعةٍ تتفق
وإمكاناتهم، وإعالة العجزة الذين لا عائلَ لهم".
ويقرر د. زكريا بيومي هذا الواقعَ بقوله:
"إنَّ الجماعاتِ الإسلاميةَ وفي مقدمتها الإخوان المسلمون قد اهتمَّت بفئات
المجتمع المصري من فلاحين وعمال وطلبة وتجار وموظفين، وهي فئاتٌ في أغلبها لم
تَحْظَ بمثل هذا الاهتمام من الأحزاب السياسية الأخرى التي كانت تضم كبار الملاك
والرأسماليين، ولم يقف دفاع جماعة كالإخوان عن حقوق هذه الفئات عند حد النظرية؛ بل
شارك أعضاؤها في خدمات متعددةٍ صحية وزراعية وتعليمية، مما أدى إلى تأييد وانضمام
كثير من أبناء هذه الفئات إلى صفوفها". (زكريا سليمان بيومي- الإخوان
والجماعات الإسلامية- ص 322).
3 - الإخوان أول من طالب بتحديد الملكية:
يقول محمد شوقي زكي: "سيعجب
الكثيرون عندما يقرأون أن الإخوان أول من نادى بتحديد الملكية". ويؤكد د.
زكريا بيومي أن جماعة الإخوان: "كان لها السبق في الدعوة إلى تحديد الملكية،
فقد كان البنا أول مصري يرتفع صوته في أحد دروس الثلاثاء: "كم تملك الأسرة
المالكة في مصر؟".
ويقرر في موضع آخر: "إن الإخوان في
مطالبتهم بتحديد الملكية الزراعية وتشجيع الملكيات الصغيرة كانوا أسبق من
غيرهم". (زكريا سليمان بيومي – الإخوان والجماعات الإسلامية – ص 308).
وهذا ما دعا أعداءهم من الحزبيين
المدافعين عن الإقطاع وكبار الملاك إلى الإسفاف واتهامهم بتهم عجيبة، وعلى سبيل
المثال: "اتهمت جريدة الأساس لسان حال الحزب السعدي في 19/12/1948م: "إن
في دعوة الإخوان نزعةً شيوعيةً؛ لأن أربعة من أعضائها قد تضمنت خطبُهم ما يحثُّ
الفلاحين على المطالبة بملكية الأرض".
4- قيادة الإخوان للفلاحين في مواجهة
الظلم والإقطاع:
ومن ذلك ما حدث في الكثير من قرى مصر حين قام رجال الإخوان على
رأس الفلاحين يواجهون ظلم عمد القرى ورجال السلطة فيها، واستعبادهم للفلاحين
الضعفاء، ومظالم كبار الملاك المستغلين، وسقط من الإخوان ضحايا وشهداء في سبيل تلك
المطالب والحركات.
أ- مواجهة تسلط العمد في كفر بدواي وكفر
البرامون.
ب- مواجهة مظالم الإقطاع في تفتيش سخا.
وجعلت وزارة الداخلية وقتها تلك الحوادث
من أسباب حل الإخوان.
كان وقوف الإخوان المسلمين بجانب
الفلاحين المضطهدين في كفر بدواي وكفر البرامون وتفتيش سخا سببًا من الأسباب التي
أبدتها وزارة الداخلية كمبررٍ لحل هيئة الإخوان المسلمين.. (مجلة الدعوة- عدد 28).
ج- شهيد الإخوان في محاربة الإقطاع الشيخ
عناني أحمد عواد (20/6/1951م).
"شهيد معركة الفلاحين والعمال
الزراعيين الأول، المغفور له الأخ عناني أحمد عواد رئيس شعبة الإخوان المسلمين في
كفور نجم، وهي قرية مصرية من قرى محافظة الشرقية.
وكانت بين الشهيد وتفتيش الأمير محمد علي
مشاحناتٌ نتيجة رغبة التفتيش في معاملة الأهالي معاملةَ العبيد والأغنام، فأبى ذلك
الشهيد وأصرَّ على أن يعيش الفلاح في سلامٍ موفور الكرامة عزيز الجانب لا يستعبده
أحد ولا يظلمه.
وكان يصيح في الصاوي مفتش كفور نجم
والحاكم بأمره هنالك مرددًا قولَ عمر بن الخطاب "متى استعبدتم الناس وقد
ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟".
وكان من جرَّاء ذلك أن اضطهده المفتش ولم
يكتفِ الصاوي بذلك، بل استعدى البوليس على الشهيد الكريم فأخذوا في اضطهاده
واستغلال سلطة وظيفتهم في معاملته بعنف، وكم قامت بينهم من مشادات انتصر فيها
الشهيدُ لكرامته وأنصاره، مما أوغر عليه نفوس المأمور وضابط المباحث.
وقد تمت المؤامرة الرهيبة في النهار
فانهال المجرمون الآثمون على الشهيد الأعزل ببلطهم الحديدية ومسدساتهم حتى قضوا
على حياته، لينعموا بالراحة في ظل التفتيش ومركز البوليس. [جريدة منبر الشرق-
29-6-1951].
وعلقت جريدة منبر الشرق قائلة: "إن
ملايين الفلاحين لتلتاع نفوسهم حسرةً وألمًا لما حدث لزعيمهم الشاب الذي أراد لهم
الخيرَ والإنصاف، فقدَّم نفسه ضحيةً غاليةً عزيزةًَ في الشهر المبارك دون أن
يؤمِّلوا خيرًا في حكومةٍ تركت الأمرَ فوضى لا ضابط له.. فوا أسفاه، ووا
حسرتاه". [جريدة منبر الشرق - 29 –6-1951].
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة الخامسة)
إطــــــــبع
الإخوان والحركة الطلابية بالمدارس
والجامعات
02/03/2006
إعداد: عبد الحليم الكناني
ماذا قدمت دعوة الإخوان المسلمين لطلبة
المدارس والجامعات؟ وماذا قدم طلبة الإخوان لمصر والعرب والإسلام؟ سؤال يطرح نفسه
نحاول أن نجيب عنه في النقاط الآتية:
- أول هيئة قامت بالدعوة إلى الله في
جامعات ومدارس مصر.
- أول مَن أسس المساجد بكليات مصر
المختلفة ومدارسها، وخاضوا لأجلها معركة مع إدارات الكليات والجامعة وسُميت بمعركة
المساجد.
- أول مَن احتفل بالمناسبات الإسلامية
بالمدارس والجامعات.
- أسس طلبة الإخوان رابطة البحوث
الاقتصادية والسياسية الإسلامية بكلية التجارة (ديسمبر 1938م)، وتطورت حتى أصبحت
جمعية الدراسات الإسلامية للاقتصاد والسياسة والمال بكلية التجارة.
- تصدى طلبة الإخوان لكتب إنجليزية تهاجم
الإسلام والرسول في كلية الآداب.
- أول هيئة أنشأت بيوتًا للطلبة (مدنًا
جامعيةً مصغرة) للرعاية وتقديم الخدمات الشاملة للطلاب المغتربين.
- تبنت مشروع لجنة البر بالطلاب الفقراء
في عام1944م لرعاية الطلاب ماديًّا واجتماعيًّا.
- قاد طلبة الإخوان أضخم مظاهرات تطالب
بالجلاء ووحدة وادي النيل (9/2/1946م) والتي سُميت مذبحة كوبري عباس.
- استشهد سبعة من طلاب الإخوان في
مظاهرات يوم (21/2/1946م) والذي أصبح بعد ذلك يوم الطالب العالمي وهم:
محمد علي محمد بكلية التجارة، محمد غنيم
عبد اللطيف شاهين من الزقازيق، سعد حسني سرحان من الزقازيق، السيد علي الغندور من
الزقازيق، محمود عزمي من الدقهلية، محمود يس من الدقهلية، محمد المغربي من
الإسكندرية. (مجلة الإخوان المسلمين- عدد 90).
- قاوم طلبة الإخوان مشروع معاهدة صدقي-
بيفين المجحفة بحقوقِ مصر الوطنية، وقادوا مظاهرات متتابعة حتى سقطت المعاهدة
واستقال رئيس الوزراء.
- قام زعيم طلاب الإخوان والجامعة مصطفى
مؤمن بحدثٍ تاريخي لم يتكرر إذْ سافر إلى أمريكا واقتحم قاعة مجلس الأمن التي
تُناقش فيها قضية مصر الوطنية 22/8/1947م، وألقى خطابًا بالإنجليزية يُطالب بحق
مصر في التحررِ من احتلالِ الإنجليز وفلسطين في التحرر من الإنجليز واليهود.
- شارك طلبة الإخوان في الدعاية وجمع
التبرعات لقضية فلسطين.
- شارك طلبة الإخوان في عمليات جمع
السلاح والذخيرة لأجل مجاهدي فلسطين.
- تطوع عدد كبير من طلبة الإخوان للجهاد
في فلسطين، وكان منهم قادة لكتائب الإخوان المقاتلة هناك: كالأخ حسن دوح والأخ علي
صديق وعبد الرحمن البنان.
- استشهد عدد من طلبة الإخوان في معارك
الجهاد في فلسطين منهم عبد الحميد البتانوني، وحلمي جبريل، وفرج إبراهيم وغيرهم.
- قاد طلبة الإخوان حركة الجهاد ضد
الإنجليز في القنال عام 1951م بعد إلغاء معاهدة 1936م.
- أقام طلبة الإخوان معسكرات للتدريب
العسكري داخل جامعات مصر لتأهيل الشباب لمقاومة الإنجليز.
- قاد طلبة الإخوان أكبر معركة شهدتها
القنال ضد الإنجليز (معركة التل الكبير) في 13/1/1952م.
ويشير الكاتب الإنجليزي جوردن ووتر فيلد
في كتاب بعنوان "مصر" إلى أنَّ تلك المعركة التي خاضها شباب الإخوان
اضطرت رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشرشل إلى قطع إجازته والعودة إلى لندن
ليشرف بنفسه على خطط وزارة الدفاع البريطانية لمواجهة تزايد أعمال المقاومة التي
كان يقودها الإخوان المسلمون ضد القوات البريطانية في مصر. (الإخوان المسلمون في
كتابات الغربيين- زياد أبو غنيمة- ص
70).
وصرَّح تشرشل رئيس وزراء بريطانيا
بتصريحه الشهير: "لقد نزل إلى الميدان عنصر جديد". (صفحات من جهاد
الشباب المسلم- حسن دوح- ص 73).
- استشهد خمسة من طلاب الإخوان في معارك
القنال:
- الشهيدان: محمد أحمد اللبان ومحمود عبد
الله عبد ربه: من طلبة الإخوان بالإسماعيلية (أثناء هجمة الإنجليز على
الإسماعيلية).
- الشهيد: خالد أحمد الذكري- من طلبة
الإخوان بالإسكندرية (استشهد في معارك ليلة عيد الميلاد).
- الشهيد: عادل غانم (4/1/1952م):
- الشهيدان: عمر شاهين وأحمد المنيسي
(13/1/1952م).
- استشهد اثنان من طلبةِ الإخوان في أضخم
مظاهرة تطالب بالحياة النيابية وإصلاح الأوضاع السياسية بالبلاد (28/2/1954م)
وهما: محمد توفيق عجينة، بكلية الهندسة، ومحمود السحرتي- بمدرسة الإسماعيلية
الثانوية.
- واحتفلت الجامعة لسنوات عديدة بذكرى
الشهداء، ونظم الشعراء فيهم عشرات القصائد، و"أحيا مجلس الثورة ذكرى عمر
شاهين بعد الثورة، وأطلق اسمه على إحدى القرى التي استحدثها في مديرية
التحرير"
(الإخوان المسلمون- ريتشارد ميتشيل- ص
198 نقلاً عن مجلة الجيل الجديد 6/4/1953م).
ويحدثك أساتذتهم بالمدارس والجامعات عن
أخلاقهم وسلوكهم، فيقول د. أحمد الحوفي، الأستاذ بكلية دار العلوم: "درَّست
بالمدرسة السعيدية ست سنوات وبكلية دار العلوم خمسًا شهدت فيهن عن كثبٍ وتجربة
ويقين عظم أثر الشهيد "حسن البنا" في مريديه من الطلاب: جرأة في الحق
واستقامة في الخلق واعتزاز بالدين وجد في الدرس ورجولة مبكرة وثقافة إسلامية
متنورة ومقدرة بيانية واعية". (مجلة الدعوة- السنة 3- عدد104).
ويوافقه د. عثمان خليل- عميد كلية الحقوق
بجامعة عين شمس- فيقول: "وقد كان مريدوه من طلبتي خير عنوان لرسالته فقد
ازدادت معرفتي به في أشخاصهم وازددت تقديرًا لجهاده بما خلفته تعاليمه فيهم من قوة
الإيمان وكمال الرجولة وقويم الخلق". (الدعوة- السنة 3- عدد 104).
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة السادسة)
إطــــــــبع
الإخوان المسلمون والبر والخدمات
الاجتماعية
15/03/2006
إعداد : عبد الحليم الكناني
- كيف واجه الإخوان الفقر في المجتمع
المصري؟
- 500 فرع للبر والخدمات الاجتماعية في
أنحاء مصر
في كتابه (مصر تبحث عن هويتها السياسية)
يشير الباحث اليهودي الأمريكي ناداف سافران إلى موقفِ الإخوانِ المسلمين من
الأزمةِ الاقتصاديةِ التي عصفت بمصرَ في الثلاثينياتِ، ويتحدثُ عن دورِهم في
معالجةِ الأزمةِ من خلالِ تقديمِهم برنامجًا اجتماعيًّا للتكافلِ الاجتماعي بين
الأغنياءِ والفقراءِ على قاعدةِ مفهومِ وحدةِ الأمةِ ومسئولياتها الجماعيةِ عن
أحوالِ أفرادها (الإخوان المسلمون في كتابات الغربيين- زياد أبو غنيمة- ص 10).
كانت أنشطةُ البرِّ تنشأُ بصورةٍ
تلقائيةٍ مع إنشاءِ أي شعبةٍ من شعبِ الإخوانِ، ويقرِّر الأستاذُ حسن البنا ذلك
عام 1934 فيقول: "انتشرت فكرةُ الإخوانِ المسلمين فيما يزيد على خمسين بلدًا
من بلدان القطر المصري.. وفي كثير منها لجانٌ للصدقاتِ تتفقدُ البائسينَ والمعوزينَ
في المواسمِ والأعيادِ وغيرِها.. وإلى جانبها لجانٌ لإحياءِ السننِ والفرائضِ التي
نسيها الناسُ بالعملِ لا بالقولِ: كجمعِ زكاةِ الحبوبِ في مخزنٍ خاص وتوزيعها
بمعرفةِ الجماعةِ على المستحقين بدون محاباةٍ ولا تحيزٍ، كما فعلت ذلك دائرةُ
الإخوانِ ببرمبال القديمة مثلاً ". (حسن البنا- رسالة هل نحن قوم عمليون-
مجموع الرسائل).
ومن الأمثلةِ الطريفةِ التي نشرتها مجلةُ
النذير في تلك الفترةِ المبكرةِ: "قامت شعبة سنديون غربية بشراءِ كميةٍ من
الذرةِ وُزِّعت على الفقراءِ والمساكين، وكان يقدَّم في التوزيع النساءُ والأراملًُ
اللائي فقدن أزواجَهن والرجالُ العاجزون عن الكسب والصغار واليتامى" (النذير-
س2 ع 25).
مبادرة الإخوان للتعاون مع وزارة الشئون
الاجتماعية
وفي عام 1940 أُنشِئت وزارةُ الشئونِ
الاجتماعيةِ لأولِ مرةٍ، فقرَّر مكتبُ الإرشادِ العام تكوينَ لجنةٍ من أعضائِه
تكون مهمتُها دراسةَ المشروعاتِ الاجتماعيةِ التي تدرسها الوزارةُ من جهةٍ وتقديم
المقترحات والمذكرات الإصلاحية من جهة أخرى.
- تأسيس مكتب المساعدات الاجتماعية عام
1942:
وفي عام 1942 أَنشَأ الإخوانُ مكتبًا
للمساعداتِ الاجتماعيةِ، للقيامِ بالخدمةِ الاجتماعيةِ على أحدثِ النظم العلمية،
إذ نصَّ على أن الخدماتِ الاجتماعيةَ التي يقدِّمها تنقسم إلى أربعة أقسام هي:
1- خدمات مسكنة: كإعطاءِ مساعداتٍ
للمحتاجين، وتكون عادةً عينيةً، إلا إذا اقتضت الضرورةُ أن تكونَ المساعدةُ
ماليةً، وجمع زكاة الفطر، ولحوم الأضاحي وجلودها، لتوزيعها على المستحقين.
2- خدمات شافية: كمساعدةِ العاطلِ
للحصولِ على عملٍ، وذلك بالاتصال بمصلحةِ العملِ، والمصالح الأخرى، وأصحاب
الأعمال، وإقراض رءوس أموال صغيرة في بعض الأحوال بدون فائدة، وكذلك علاج المرضى
بالمجان أو نظير أجر رمزي.
3- خدمات واقية: مثل بثِّ الدعوةِ
الصحيةِ بين الأسرِ التي يرعاها المكتبُ، والعملِ على توفيرِ وجباتٍ غذائيةٍ
تُبَاع بمبلغ زهيدٍ لفقراء الحي.
4- خدمات إنشائية: للارتفاعِ بمستوى
الحياةِ العادي، وذلك بالعملِ على إنشاءِ نادٍ للعمَّال، وصغارِ أصحابِ الأعمالِ الحرةِ،
تنظم به أوقات فراغهما لكي يُنتَشلوا من السقوط، ويوجهوا توجيهًا مهنيًّا ووطنيًّا
وصحيًّا.
- وقد نصَّ مشروع المكتب على أن
المساعداتِ الماديةَ تقدَّم للفئاتِ الآتيةِ:
1- الأسر الكريمة التي أحنى عليها الدهر.
2 - الأسر التي فقدت عائلها الوحيدَ وليس لها أي موردٍ ورزقٍ
كافٍ.
3 - الأسر الفقيرة التي اشتهرت بحسن
السير والسلوك، ولم تصدر ضدها أحكامٌ مخلةٌ بالشرف، ولها استعدادٌ بمعاونةِ
المكتبِ في تحقيقِ رسالتهِ، بتنفيذِ إرشاداتِه وتوجيهاتِه. (الإخوان والمجتمع
المصري- ص 145).
- تأسيس أقسام البر والخدمة الاجتماعية
عام 1945:
وبعد صدورِ القانونِ رقم 49 لسنةِ 1945،
أصبح مكتبُ المساعداتِ الاجتماعيةِ قسمًا مستقلاً، وسُمي باسم: "جماعات أقسام
البرِّ والخدمةِ الاجتماعيةِ للإخوانِ المسلمين"، وتطور العملُ به حتى صار له
500 شعبة في أنحاء مصر تشرف عليها وزارةُ الشئون الاجتماعية.
بعض جوانب عمل البر (رعاية الفقراء
والمساكين)
لا يكاد الباحثُ يجد شعبةً لم تشارك بقوة
في أعمال البر، ولا يكاد يجد مناسبةً تمر دون أن يقومَ الإخوانُ فيها بنشاطٍ
اجتماعي ظاهرٍ، ولا يكاد يجد عددًا من أعدادِ صحفِ الإخوان يخلو من أخبار نشاط شعب
الإخوان في أعمال البرِّ ورعايةِ الفقراء.. وهذه أمثلة ونماذج:
- المساعدات الشهرية والدورية:
في فرشوط : "قامت الشعبة بفرشوط
بمساعدة عشرين أسرةً فقيرةً عدد أفرادها 72 شخصًا بإعاناتٍ شهريةٍ تتراوح بين 100
مليم و250 مليم شهريًّا". (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 13- 6-3-1943).
بين السرايات: "يقوم الإخوان في بين
السرايات والخرطة بإطعامِ حوالي مائة وخمسين فقيرًا مرة كل شهر في يوم خاص سمي
(يوم الفقير)". (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 18- 12-6-1943).
- كسوة اليتامى والفقراء:
في رشيد: "جمعت شعبة رشيد مبلغًا
كبيرًا من أهل الخير، واستطاعت أن تقوم بكسوةِ 500 يتيم لمناسبة عيد الفطر
المبارك". (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 22- 23-10-1943).
في ميت موسى: قام إخوان ميت موسى
بالمشروع الدوري الرابع لكسوة الأيتام والفقراء" (مجلة الإخوان المسلمون نصف
الشهرية- عدد 9).
في أسوان : قام الإخوان في أسوان بمشروع
كسوةِ وتغذيةِ الفقراءِ لمناسبة عيد الفطر بصورةٍ متسعة مشكورة، وقد كُسِي أكثر من
430 فقيرًا منهم 190 أرملةً و140 من البنات ما بين أطفال ويتيمات". (مجلة
الإخوان المسلمون نصف الشهرية- عدد 8 – 15-2-1942).
- البر بالفقراء في المناسبات الدينية:
في جرجا: "لمناسبة الاحتفالِ بنصفِ
شعبان المعظم تبرَّعت جمعيةُ الإخوانِ المسلمين بجرجا بإطعامِ 500 فقير"
(مجلة الوفد المصري 13-9-1941).
في دشنا: احتفلت منطقة دشنا بشهر رمضان
فقامت بإطعام 200 فقير في شهر رمضان أيام الجمع (مجلة الإخوان المسلمين- عدد 70).
الغربية- شعبة محلة زياد: "أطعمت في
رمضان سبعمائة فقير، وكست بعض الأيتام، ووزعت عليهم صدقات بعد صلاة العيد.. وعدا
ما تقوم به دومًا من جمع الرغيف وتوزيعه على المستحقين".
الإسكندرية- شعبة غيط العنب: "أطعمت
شعبة غيط العنب ألفا وأربعمائة وثلاثين فقيرًا خلال رمضان".(مجلة الإخوان نصف
الشهرية- عدد 70).
الدقهلية- شعبة ميت غمر: "أطعموا
ستة آلاف فقير خلال رمضان المعظم" (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 70).
الغربية- طنطا: "قامت شعبة طنطا قسم
ثان بإطعام مائة فقير يوميًّا في رمضان، وكذلك شعبة دمياط" (مجلة الإخوان نصف
الشهرية- عدد 70).
في منفلوط: "أقاموا حفل إفطار
للفقراء جمع خمسمائة فقير وفقيرة" (مجلة الدعوة- عدد 70).
- الإخوان وإستراتيجية جديدة في العمل
الخيري والاجتماعي:
طرح الأخ كامل الشافعي وجهةَ نظرٍ سديدةً
تطوِّر من إستراتيجية أعمالِ البرِّ والخدمةِ الاجتماعيةِ، وتحول وجهتها من أعمال
البرِّ والإحسانِ فقط إلى وجهة التأهيلِ المهني للمحتاجين، وفتح أبواب العمل
والإنتاج لهم فيقول: "لا يخفى أن موائدَ إطعامِ الفقراءِ وكسائهم وغير ذلك
يشجِّع على البطالةِ والتسولِ ويدفع إلى الكسل؛ لأن المعروف أن مضغ الطعام المعد
أسهل من جلبه بعرق الجبين والكد في إعداده.
وإذن "فلتتألف الجمعيات الخيرية
وليكن هدفُها أن تغيِّر طرق البر القديمة وتسير في سبيل التصنيع ولا تكن حفلات
الإطعام وغيرها إلا لمن أصابته الدنيا بعاهة أعجزته عن الكسب". (مجلة
المباحث- عدد 27-6-1950).
ولم تكن هذه الوجهة بعيدةً عن تفكيرِ
الإخوان المسلمين؛ فقد انتبهوا إليها، وكانت لهم فيها تجاربُ ناجحةٌ موفقة،
فأنشأوا من المصانع والمشاريع الصغيرة ما نعرض له في حديثنا عن الصناعة
والعمال".
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة السابعة)
إطــــــــبع
الإخوان والتعليم ومحو الأمية
23/03/2006
كانت نُظم التعليم في مصر بل ومناهجه، قد
وضعها برمتها، أو أسهم فيها إسهامًا كبيرًا أعداء الأمة الإسلامية من المستعمرين
الإنجليز وغيرهم كالفرنسيين، تارةً بما كتبه باحثوهم في توجيه التعليم ونظمه في
العالم الإسلامي، وتارةً بواسطة ما افتتحوه من مدارس ومعاهد في كثير من بلدان
العالم الإسلامي، وتارة بما لقنوه لبعض المسلمين ممن ذهبوا للدراسات العليا في
بلاد الغرب، وعلى ذلك حَمَلَ الإخوانُ المسلمون على عاتقهم مسئوليةَ إصلاح العملية
التعليمية لما تُمثله من عمودٍ فقري في بناءِ الأمة.
أولاً: جهود الإخوان المسلمين في مجال
إصلاح التعليم:
- العمل على إصلاح التعليم الديني في
المدارس:
في مجالِ المطالبة بإصلاح التعليم الديني
في المدارس قام الإخوان المسلمون بجهودٍ مختلفة بهدف جعل التعليم الديني مادةً
أساسيةً يتوقف عليها نجاح ورسوب الطلاب، وقد تمثلت جهود الإخوان في الآتي:
أ- قامت لجنة من الإخوان بإعداد تقرير
مُفصل قدَّمته إلى وزير المعارف وأعضاء لجنة المناهج بينت فيه قيمة مناهج التعليم
في حياة الأمة والأدوار التي تقلبت فيها المناهج المصرية، بينت حرمان المدارس من
التعليم الديني وأثره على المجتمع والأشخاص، ثم قامت برد الشبهات التي يظن البعض
أنها تَحُولُ دون دراسة الدين في المدارس. (جريدة الإخوان الأسبوعية- سنة 3-
عدد 7).
ب- أقنع الأستاذ البنا زملاءه من
المدرسين بقضيةِ إصلاح التعليم الديني في المدارس، وقام هؤلاء المدرسون برفع
مذكرةٍ إلى وزيرِ المعارف يطالبون فيها بإصلاح التعليم الديني. (جريدة
الإخوان الأسبوعية- سنة 3- عدد 11).
ج- وقام الإخوان بتشكيل وفد من أعيان
البلاد، قام بمقابلة كل من سمو الأمير عمر طوسون ومعالي كبير الأمناء ودولة رئيس
الوزراء ودولة رئيس الوفد المصرى وفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر وسعادة وزير
المعارف وعرضوا عليهم مطالبهم في إصلاح التعليم الديني في المدارس ورفعوا إلى
حضراتهم عريضة بمطالبهم. (جريدة الإخوان
الأسبوعية- سنة 3- عدد 22).
د- تكريم النواب المطالبين بإصلاح
التعليم الديني:
وبعد ذلك تقدمت لجنة المعارف مجلس النواب
بتقرير تناصر فيه فكرة جعل الدين مادة أساسية، فرأى الإخوان توريطها وتوريط النواب
والشيوخ في هذا الشأن، ووجهوا إليهم الدعوة لحفل تكريمي جامع.
هـ- حملة برقيات لتأييد قانون جعل الدين
الإسلامي مادة أساسية بالمدارس:
"وأرسلت شعب الإخوان المسلمين
برقيات إلى كُلٍّ من رفعة رئيس الديوان الملكي ورئيس مجلس الشيوخ والنواب مؤيدين
مشروع القانون بجعل الدين الإسلامي مادة أساسية في المدارس". (مجلة النذير-
سنة 2- عدد 22).
- وكان من نتاج تلك الأعمال والجهود
المتتالية أن قامت وزارة المعارف بتعديل برنامج التعليم الديني في المكاتب العامة
والمدارس الأولية. (جريدة الإخوان الأسبوعية- سنة 5- عدد 1).
- المطالبة بإصلاح التعليم الأزهري
(1935):
قام الإمام البنا بتقديم مذكرة رفعها إلى
الإمام الأكبر شيخ الأزهر حول إصلاح التعليم الأزهري، وأعقبها بمذكرة تفسيرية
تُوضح الاقتراحات الإدارية والفنية التي قدَّمها في مذكرته. (جريدة الإخوان
الأسبوعية- سنة 3- عدد 13).
- إصدار دراسة حول السياسة العامة
للتربية والتعليم عام 1953م:
أصدر فرع المعلمين بقسم المهن بالمركز
العام للإخوان المسلمين كتيبًا عن السياسة العامة للتربية والتعليم عالج الفرع فيه
الأهداف الأساسية للتربية والتعليم والمبادئ العامة في نظم التربية والتعليم،
وتنظيم مراحل التعليم والمناهج ونظم الامتحانات وإعداد المعلم الصالح وإزالة
المركزية، وقد وعد الفرع بتقديم المناهج المفصلة لهذه السياسة العامة". (مجلة
الدعوة- عدد 110).
- تكوين لجان فنية للمناهج عام 1953م:
"تكونت بقسم المعلمين بالمركز العام
لجان فنية للمناهج الآتية:
اللغة العربية - التاريخ- دراسة المجتمع
المصري- علم الاجتماع وعلوم الفلسفة النشاط الرياضي- النشاط المدرسي ". (مجلة
الدعوة- عدد 135).
ثانيًا: الجهود العملية للإخوان في
التعليم ومحو الأمية:
1- جهود الإخوان المسلمين لمحو الأمية:
- إنشاء المدارس الليلية لمحو الأمية في
جميع شعب الإخوان:
أقام الإخوان في كل شعبة مدرسة ليلية
هدفها الأساسي محو الأمية الدينية والتعليمية؛ حيث تتجمع الفئات المختلفة من
العمال والفلاحين في تلك المدارس الليلية، وكانت أول مدرسة في ذلك السبيل هي مدرسة
التهذيب التي أقامها الإمام الشهيد في الإسماعيلية، وقد أُقيمت مدارس ليلية؛
لتعليم الكبار في أغلب شُعب الإخوان في فترة الثلاثينيات، كان منها شعب أبو صوير
والسويس وميت مرجا سلسيل والمنزلة بالدقهلية وشبراخيت والمحمودية بالبحيرة
والمنصورة والمرج، وتبعتهم في أوائل الأربعينيات شعب كوم النور ودمنهور وطنطا ومليج وفرشوط وششتا ورأس
غارب وغيرها، وتتابعت حتى شملت كل شعب الإخوان في أنحاء البلاد.
- الإخوان ومشروع محاربة الأمية بطريقة
المعلم الجوال (1941):
"قرر مكتب الإرشاد العام للإخوان
المسلمين الأخذ بهذا المشروع واعتماد تنفيذه ابتداءً من أول إجازة هذا العام
الصيفية، وهذه كلمة موجزة عن المشروع:
الغاية من هذا المشروع: هي القضاء على
الأمية بتجنيد أكبر عددٍ ممكن من الإخوانِ المسلمين؛ لتعليم أكبر عددٍ ممكن من
الأميين القراءة والكتابة مع العمل على رفع مستواهم الروحي والثقافي.
أماكن التدريس: هي المحال العامة بمختلف
أنواعها، ومن ذلك المساجد والمقاهي والمنتزهات والحدائق إلخ.
الطريقة العامة: يقصد المعلم ومعه مساعد
له إلى المكان المختار ومعهما الأدوات اللازمة لتعليم عشرين شخصًا وهي عبارة عن
سبورة خفيفة تُطوى وتُنشر وعشرين لوحًا من الأردواز وعشرين كتابًا من كتب المطالعة
الأولية ثم يحصر المعلم الراغبين ويسجل أسماءهم في دفتر عنده ويحدد لهم الوقت
والمكان ويتردد عليهم ثلاث مرات أسبوعيًّا على الأقل.
التكاليف: تشتري هذه الأدوات من مال شعب
الإخوان المسلمين التي تباشر تنفيذ هذا المشروع ولا يُحصَّل شيء من المتعلمين
أبدًا". (مجلة التعارف- عدد 13).
- الإخوان المسلمون وحملة لمحو الأمية
عام 1943م:
"في منتصف هذا الشهر (يوليو) سيبدأ
المتطوعون حملتهم لمحق الجهالة وتخريب أوكارها، وسوف يشددون الهجوم على مظاهر
الأمية، حتى يقضى على هذا المرض الذي توطن أجيالاً طوالاً رغم أن الإسلام دين
يستنكر الأمية ويجافيها"، ولعل الإخوان- بتوفيق الله- يستطيعون تحقيق هذه
الأمنية ببرنامجهم الذي وضعوه والذي تألفت لتنفيذه لجنة عاملة سينضم إليها آلاف
الشباب المتلهف على خدمةِ بلاده ورفع مستواها". (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 19- يوليو 1943).
- الإخوان والتعاون مع وزارة الشئون
الاجتماعية في مكافحة الأمية 1944م:
في شهر يونيه سنة 1944م وفي نشرة إدارية
عامة وجهت من المركز العام إلى شعبِ الإخوان، جاء فيها: "نشطت وزارة الشئون
الاجتماعية في الاستعدادِ لإنفاذ مشروع محاربة الأمية، وبعثت إلى المديريات
والمراكز تطالبها بإحصاء عدد الأميين وعدد الأماكن الخالية وهكذا، ونظرًا لأن
الإخوان المسلمين هم أولى الناس
بالمساهمة في هذا المشروع الجليل فإن المركز العام يود أن تحصر كل شعبة عدد
الأميين من أعضائها وعدد مَن يمكنهم التطوع بصفة دائمة للقيام بمهمة التعليم،
وبيان عدد الحجرات الصالحة في الدار لتكون فصولاً دراسية ليلية.
وفي نية المركز العام بعد هذا أن يعرض
على وزارة الشئون استعداده لمعاونتها في هذه الخدمة الوطنية متى أرادت ذلك وسهلت
له السبيل إليه".
- ونشرت جريدة الإخوان اليومية أن
الإخوان قد جربوا في مدارسهم طريقة "وست" الإنجليزية في محو الأمية،
وأشادوا بما حققته هذه الطريقة من نجاح". (مجلة الإخوان نصف الشهرية- 10/11/1945).
- وزارة المعارف تستعين بالإخوان
المسلمين في مكافحة الأمية 1946م:
"وحين وضعت الحكومة منهاجًا لمكافحة
الأمية أثناء تولى العشماوي (باشا) وزارة المعارف سنة 1946م طلب من الإخوان أن
يساعدوا الوزارة في تنفيذ خطتها اعترافًا منها بنفوذهم". (الإخوان والمجتمع
المصري- محمد شوقي زكي- ص 195).
"وقد بعث محمد حسن العشماوي وزير
المعارف عام 1946م خطابًا رسميًّا إلى الجماعةِ يسجل فيه تقبله لمعونة الجمعية
ولجهازها التعليمي في تحقيق مشروع قامت به الحكومة آنذاك لمحاربة الأمية".
(الإخوان المسلمون- ريتشارد ميتشيل- ص 450).
2- النشاط والخدمات التعليمية للإخوان
المسلمين:
- إقامة المدارس الأولية والإبتدائية:
أقام الإخوان منذ فجر الدعوة المدارس
الأولية للبنين والبنات؛ لتربية النشء وتعليمهم وتعريفهم بمبادئ دينهم ومن تلك
المدارس:
معهد حراء: هو أول مدرسة بناها الإخوان
المسلمون بالإسماعيلية، ثم أنشأ الإخوان مدرسة للفتيات سميت مدرسة أمهات المؤمنين،
وكذلك في (شبراخيت) و(منشأة جويد) و(أبو صوير) و(المحمودية) و(المنزلة). (مجلة
جريدة الإخوان- س 1- عدد 16- 1/11/1933).
وفي بداية الأربعينيات استمر إنشاء
المدارس في مختلف شعب الإخوان على سبيل المثال: "مدرسة الإخوان المسلمون بفاقوس"، وافتتح الإخوان
بالإسماعيلية مدرستهم في موقع مناسب ومبنى صحي بميدان عباس ملك أبي السعود (روضة-
ابتدائي- بنين وبنات)، واعتمدت مدرسة شعبة أبي كبير بوزارة المعارف
العمومية". (مجلة الإخوان- نصف الشهرية- عدد 9، 12، 63).
- الإخوان وإنشاء شركات مساهمة لإنشاء
المدارس 1946م:
وفي مايو سنة 1946م أنشأ الإخوان
المسلمون لجنة "تأسيس المدارس
الابتدائية والثانوية للبنين والبنات" وأثمرت خطوات عملية فتأسست:
"شركة مساهمة غير محدودة بالقاهرة
عام 1946م؛ للمساعدة في تمويل بناء المدارس، وكان رأس المال المقدر وهو 8000 جنيه
(2000 سهم قيمة كل منها 4 جنيهات).
كما أنشئت شركة شبيهة بالإسكندريةِ عام
1948م برأس مال قدره 4000 جنيه، وكان هدفها إنشاء مدارس تقدم لطلبتها البرنامج
الموضوع من وزارة المعارف مضافًا إليه التوجيهات الإسلامية التي حرمتها المدارس
المدنية الأخرى". (جريدة الإخوان- عدد خاص بمناسبة مرور عشرين عامًا).
وبدأ التنفيذ العملي بقوة في الإسكندرية:
وبدئ بإنشاء روضة عمر الفاروق للأطفال ثم مدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية ثم
المدرسة المحمدية الثانوية.
- وبعد عودة الجماعة عام 1951م واستئناف
نشاطها من جديد، حصر الباحث محمد شوقي زكي مؤسسات الإخوان التعليمية بالقاهرة عام
1951م فوجدها "إحدى وثلاثين مدرسة معظمها لرياض الأطفال ومدارس ليلية يؤمها
3500 طالب".
ثم ما لبثت أن زادت وتطورت كمًّا وكيفًا
خلال الأعوام (1952- 1954م)، ومن نماذجها:
في شعبة العباسية: "المدرسة الخاصة
للإخوان المسلمين: وبها قسم للحضانة وقسم لرياض الأطفال وقسم ابتدائي للبنات،
وبالمدرسة نحو 1000 طفل من الجنسين بأقسامها الثلاثة".
مدرسة البنين الخاصة: "وهي على
مقربة من المدرسة الأولى وبها نحو مائتي تلميذ.. ولها ناظر مستقل".
الدراسات الليلية: افتتح إخوان العباسية
المعهد الليلي ويعد تلاميذه لنيل شهادات الدراسة الابتدائية والإعدادية والثقافة
والتوجيهية، وبالمعهد معمل للطبيعة والكيمياء كامل المعدات.. ويعتبر هذا المعهد
أكبر معاهد القاهرة على الإطلاق، ويضم أكثر من خمسمائة طالب ويمنح المجانية
للفقراء والمتفوقين.. وكانت نتائجه في الامتحانات العامة في السنة الماضية أولى
النتائج في منطقة القاهرة الشمالية". (مجلة الدعوة- عدد 144).
وكذلك تطورت المدارس في شعب الأقاليم ومن
نماذجها:
في شعبة طنطا: المعهد الإسلامي للدراسات
الليلية: "وفيه رياض الأطفال وقسم ابتدائي ثم القسم الثانوي وقد اتجهت نية
المسئولين بالمعهد لفتح معهد تجاري وآخر صناعي.
وتقدَّم للابتدائية حوالي مائة طالب
والثقافة حوالي 35 والتوجيهية 18، وبالمعهد قسم خاص بالبنات، ويقوم على المعهد
حوالي 35 مدرسًا في كافة الأقسام". (مجلة الدعوة- عدد 78).
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة الثامنة)
إطــــــــبع
الإخوان والخدمات الصحية
02/04/2006
إعداد: عبد الحليم الكناني
تحدث الأستاذ البنا في المؤتمر السادس
للإخوان عن الحالة الصحية في المجتمع المصري فقال: "لقد استقبلت العيادات
الحكومية المصرية سنة 1934م (7.241.383) مريضًا منهم مليون بالبلهارسيا، وأكثر من نصف
مليون بالأنكلستوما، ومليون ونصف المليون بالرمد، وفي مصر 90% مريض بالرمد
والطفيليات، وفيها 55.575 من فاقدي البصر، ويكشف لنا الكشف الطبي في المدارس وفي
المعاهد وفي الجامعة- ومنها الكلية الحربية- حقائق عجيبة عن ضعفِ بنية الطلاب وهم
زهرة شباب الأمة، وكل ذلك في أمةٍ علَّمها نبيها أن تسأل الله أن يعافيها في
أبدانها وفي سمعها وفي بصرها".
- صحافة الإخوان والتوعية الصحية:
اهتمَّت صحافة الإخوان المسلمون بالتوجيه
والتوعية الصحية للشعب منذ وقتٍ مبكر، فنشرت أولى صحفهم (جريدة الإخوان المسلمون
الأسبوعية) سلسلة مقالات عن الصحةِ والوقاية والتغذية بغرض التوعية الصحية ونشر
الوعي الصحي السليم بين جماهير القراء، وتوجيههم إلى العاداتِ الصحية السليمة في
الغذاء والمعيشة، والتحذير من مخاطر الآفات المنتشرة في المجتمع. (جريدة الإخوان-
سنة 3- سلسلة أعداد 3 و25 و30 و31 و32 و38 و42 و40).
- دعم ومساندة دعوات التوعية الصحية:
ساند الإخوان جماعة "نحن
أنفسنا" في دعوتها إلى تخصيصِ أسبوعٍ من أسابيع العطلة الصيفية لنشرِ الدعوة
الصحية بين الفلاحين والعمال وسُمِّي "أسبوع الصحة":
- وخصصت عددًا خاصًّا من الجريدةِ عن
الصحة، بهذه المناسبة وحرره كبار الأطباء المتخصصين، وجاء على غلاف المجلة:
"عدد صحي ديني خاص". (مجلة جريدة الإخوان الأسبوعية- سنة 3- عدد 39 -
7-1-1936).
- البدء في المشروعات الطبية العملية:
- العيادة المجانية للإخوان بالمنصورة
(1938):
"أنشأ الإخوان المسلمون بالمنصورة
عيادة للفقراء لمعالجةِ الأمراض الباطنية وأمراض النساء والأطفال وقد تولى
معالجتها الدكتور إبراهيم الوكيل، كما أنَّ الدكتور حلمي الجيار يقوم بعمل
العمليات الجراحية للفقراء مجانًا، كذلك يوجد بالعيادة قسمٌ خاصٌّ لمعالجةِ أمراض
الأسنان يقوم عليه الدكتور أحمد عبده، وتقوم الجمعية بصرف الأدوية اللازمة للعلاج
من صيدليتها ونظير ذلك جعلت رسم الكشف قرشين صاغ فقط".
و"بلغ عدد المرضى المترددين على
العيادة الخارجية المجانية، وصرف لهم الدواء اللازم نحو 2060 مريضًا وذلك خلال
شهري يونيه ويوليه سنة 938". (مجلة النذير- سنة 1- عدد 12، سنة 2- عدد 17).
- جوالة الإخوان ودورها في الخدمات
الصحية 1943م:
"وكانت المجموعات الأولى في الجمعية
التي عملت على نشرِ المعلومات الصحية وعلى إدخال العناية الطبية إلى الريفِ هي
مجموعات الجوالة، فكانت وحدة الجوالة المحلية تقوم فعلاً بأعمال كنسِ طرقات وشوارع
وحارات القرى، وحث القرويين على الترددِ على المستشفياتِ والعيادات الطبية، وتقديم
الإسعافات الأولية، وكانت أوجه النشاط هذه جزءًا من برنامجٍ اجتماعي شامل أُعد
للجوالة عام 1943م، في حملةٍ سريعةٍ ضد القذارة والمشاكل الصحية لدى الجمهور
المصري في المدن والقرى" (الإخوان المسلمون- ريتشارد ميتشيل- ص 452).
- القسم الطبي وتطور نشاطه 1944:
اختار المركز العام للقسم الطبي مقرًّا
خاصًّا مناسبًا بحي السيدة زينب أمام المدرسة السنية مباشرة، وكان من نشاط هذا
القسم آنذاك مستوصف نظير رسم دخول يسير.
- نشرة إدارية عامة رقم 2- قسم المراقبة
العامة- يونيه 1944:
ثم انتقل المستوصف إلى دارِ الإخوان بالحلمية
في 15 نوفمبر 1944م، وكان يعمل به عشرة أطباء في التخصصات المختلفة، منهم طبيبة
لأمراض النساء، ونَشِطَ العمل في المستوصفِ حتى بلغ عدد الذين عُولجوا سنة 1945م
21877 مريضًا (مجلة الإخوان- سنة 2- عدد 46- 18 ذي القعدة 1363/4-11-1944).
وفي سبتمبر سنة 1946م، اختير له بناء ضخم
بشارع خير بن حديد بالحلمية الجديدة، وأنشئ به معمل للأدوية يشرف عليه صيدلي
قانوني، وفي هذا العام بلغ عدد المرضى الذين عُولجوا بالمستوصف (39039) مريضًا،
وفي سنة 1947م، بلغ عدد المرضى المنتفعين (51300) مريضًا.
وفي سنة 1946م، أنشأ القسم الطبي
مستوصفًا بشبرا، وبلغ عدد المرضى الذين عُولجوا به في سنة 1946م، و1947م، (0 5
275) مريضًا، ثم رأى القسمُ الطبي أن يُنشئ مستشفى به عيادة خارجية وأخرى داخلية،
بشارع عبده باشا بالعباسية في أبريل سنة 1948م، (الإخوان والمجتمع المصري- محمد
شوقي زكي- ص 225- 227).
- اللجنة الطبية للإخوان بالإسكندرية:
تكونت للإخوان المسلمين بالإسكندرية لجنة
طبية تشرف على افتتاح عيادات ومستوصفات بالمدينة، وقامت اللجنة بافتتاح مستوصف في
المبنى رقم 60 بشارع محرم بك وبالمستوصف صيدلية، كما تمَّ افتتاح مستوصف في المبنى
رقم 10 بشارع الجمرك القديم، وكذلك مستوصف بشارع الإسكندراني (في قافلة الإخوان-
عباس السيسي- 1/119).
- في أقاليم مصر المختلفة:
- في طنطا: أنشأ الإخوان مستوصفًا
خيريًّا، وبلغ عدد الذين عُولجوا فيه خلال شهرين ونصف الشهر من نشأته 1233 مريضًا،
وبلغ عدد المرضى الذين عُولجوا به سنة 1946م، خمسة آلاف مريض، وفي سنة 1947م، سبعة
آلاف مريض (مجلة الإخوان المسلمين- عدد 70- 20-9-1945م).
- وفي أسيوط: افتتح الإخوان عيادة طبية
يديرها د. عباس محمد حسين، تقوم بعلاج المرضى مجانًا من التاسعةِ إلى الحادية عشرة
صباحًا يوميًّا ما عدا يوم الجمعة (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 58- 3-5-1945م).
الإخوان ومواجهة الأزمات المرضية
والوبائية العامة
- وباء الملاريا 1945م:
وعندما انتشر وباء الملاريا في صعيدِ مصر
في ذلك العام 1945م، بدأت "قيادة جوالة الإخوان تفكر في عمل من أجل هؤلاء،
فجندت جميع جوالة الإخوان في بلادِ الصعيد لمواجهة هذا الخطر فعملوا جنبًا إلى جنب
مع المسئولين من رجالِ الإدارة كرجالِ الصحة، وهيئات الهلال الأحمر وخلافه.
- وباء الكوليرا عام 1947م:
وفي عام 1947م، اشتد وباء الكوليرا في
الوجه البحري، وكان كثيرٌ من المسئولين للأسف يفرون أمام خطر الموت، وانتشار
الوباء، فإذا بقيادة جوالة الإخوان تضع تحت إمرة المسئولين سبعين ألف جوال ليعملوا
في محاربة هذا الوباء، مما كان له أعظم الأثر في وقف تيار هذا الوباء الذي انتشر
في ذلك الحين.
ولقد كان ذلك موضع التقدير من المسئولين
في ذلك الحين، والإشادة بمبادرة الإخوان، وتلقي فضيلة المرشد العام للإخوان
المسلمين من معالي وزير الصحة الدكتور نجيب إسكندر الخطاب التالي:
"حضرة صاحب الفضيلة المرشد العام
للإخوان المسلمين تحية طيبة وبعد..
بالإحاطة إلى خطابكم الخاص باستعداد
مستوصفات الإخوان المسلمين بجميع نواحي القطر بعمليات التطعيم في مناطقها ضد
الكوليرا فإني أُقدِّر بالعرفانِ هذا الواجب الوطني لما ينطوي عليه من عاطفةٍ
كريمةٍ وروح طيبة نحو مواطنينا الأعزاء، وسوف لا تتأخر الوزارة عن قبول مساهمتكم
في العمل الذي أشرتم إليه في خطابكم في الوقت المناسب، ولا يسعنا إزاء هذه الوقفة
الكريمة إلا أن أبعث لفضيلتكم بموفور الشكر مقدرين حسن معاونتكم لنا في مقاومةِ
وباء الكوليرا، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام".
أما الأعمال التي قام بها الجوالة أثناء
مدة الوباء فهي:
أولاً- في القرى:
1- التبليغ عن الحالات والإصابات.
2- محاصرة القرى الموبوءة لعدم دخول أو
خروج أحد منها.
3- نشر النصائح الطبية بواسطة الإعلانات
أو عربات وميكروفونات الدعاية الصحية.
ثانيًا- في المدن:
1- القيام بأعمال النظافة في الأحياءِ
الوطنيةِ، مما كان له أعظم الأثرِ في تقدير الأهالي؛ حيث كان الجوالة ومعظمهم من
الطبقاتِ المثقفة يقومون بأعمال الكنس بأيديهم.
2- القيام بتطهير المنازل برشاشات د . د
. ت، وإقناع الناس بفائدتها مما كان محل ارتياح الجميع.
3- الإبلاغ عن الحالات إلى رجال الصحة
والنظافة.
4- الدعاية بالمساجد والميادين ولصق
الإعلانات على الحوائط (الإخوان والمجتمع المصري- محمد شوقي زكي- ص 168).
وتابعت جريدة الإخوان تطورات الأزمة،
وجهود الإخوان تجاهها، وما يبذله شباب الإخوان وخصوصًا الجوالة لمواجهتها، ومن
أمثلة ذلك:
"جاءنا أن الإخوان المسلمين بمحلة
زياد يقومون بمجهودٍ كبيرٍ في نشرِ الدعاية الصحية، وكان لهذا أثره في انعدامِ
حالات الإصابة وشفاء المصابين ومغادرتهم المستشفى" (جريدة الإخوان اليومية-
عدد 475).
"تبيَّن للإخوان المسلمين بإمبابة
أثناء طوافهم بالمنطقة للتفتيش على الصحةِ العامة أن مريضًا بالكوليرا يقطن جهة
درب العبد فسارعوا إلى إبلاغِ الجهة المختصة وضربوا حصارًا حول منزله وحالوا دون
وصول أحدٌ إليه، حتى حضرت عربة الصحة بعد أربع ساعات ونقلت المصاب إلى
المعزل" (جريدة الإخوان اليومية- عدد 474)
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة التاسعة)
إطــــــــبع
الإخوان المسلمون ونصرة العالم العربي
والإسلامي
08/04/2006
إعداد: عبد الحليم الكناني
اهتم الأستاذ حسن البنا مؤسس جماعة
الإخوان المسلمين مبكرًا بأحوال وقضايا العالم الإسلامي، ومن أمثلة ذلك الواضحة:-
أنه بمجرد تأسيس جماعة الإخوان في عام
1928 أرسل إلى مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني رسالةً خاصةً يبشِّره فيها، ويعلن فيها تأييدَه ومناصرتَه للقضيةِ
الفلسطينية.
- ومن نماذج الاهتمام والمشاركة المبكرة
في قضايا البلاد العربية والإسلامية:
- حين وقع الخلاف بين ملك السعودية وإمام
اليمن عام 1934م: أرسل الأستاذ البنا فضيلة الشيخ طنطاوي جوهري إلى الحجاز في موسم
الحج، وهناك قابل الملك عبد العزيز، وخطب في حضوره خطبةً قويةً، داعيًا لنبذ
الخلافِ وحل المشكلة سلميًّا والحفاظ على الأخوة والوحدة الإسلامية، وقد تأثَّر
الملك عبد العزيز بها وأثنى على صاحبها. (جريدة الإخوان الأسبوعية- سنة 2- عدد 9).
الإخوان ومساعدة فقراء المدينة المنورة
(1935).
وقام الإخوان بتأليف لجانٍ لجمع التبرعات
من المساجد والمصالح الحكومية لأهل المدينة المنورة بمجرد معرفة الإخوان بحاجتهم
إلى المال.
(جريدة الإخوان- س 2- عدد 43- 1 محرم
1354- 4-4-1935)
- جوانب من دور الإخوان في دعم ومناصرة
العالم الإسلامي:
تأسس قسم الاتصال بالعالم الإسلامي عام
1944، فأصبح للإخوان المسلمين عملٌ منظمٌ ودورٌ كبيرٌ في دعم قضايا العالم العربي
والإسلامي، واتخذ هذا الدعم صورًا متعددة:
1- استضافة قادة حركات الجهاد في العالم
الإسلامي بالمركز العام للإخوان المسلمين:
"ولم يكن يمر أسبوعٌ حتى تظهر في
المركز العام شخصيةٌ مرموقةٌ أو أكثر من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وكان القسم
يهتم بوفادتهم والترفيه عنهم والإنفاق عليهم". (محمود عبد الحليم- أحداث صنعت
التاريخ – 1/ ).
وكان منهم: الحبيب بورقيبة والشاذلي
المكي من تونس، وأحمد سوكارنو وآجوس سالم من إندونيسيا، وإسماعيل الأزهري وأحمد
خير من السودان، وعبد الكريم الخطابي وعلال الفاسي من المغرب، والفضيل الورتلاني
من الجزائر، وأمين الحسيني وصبري عابدين من فلسطين.
2- رعاية طلاب العالم الإسلامي وتبني
قضايا بلادهم:
كان قسم الاتصال بالعالم الإسلامي ملجأ
الطلبة المسلمين الوافدين المنتسبين إلى الأزهر وغيره، وقد حدث أن منعت (سفارة
إندونيسيا تحت الاحتلال الهولندي) الإعاناتِ التي يرسلها أهالي طلاب البعوث إليهم،
واشترطت لصرفها أن يقوم هؤلاء الطلاب باستنكارِ الأعمال الوطنيةِ التي يقوم بها
أهلوهم في بلادهم، فامتنعوا ولجئوا إلى قسم الاتصال، الذي شجَّعهم على موقفهم،
وقرَّر صرف الإعاناتِ اللازمةِ لهم حتى تزول تلك الحالة الشاذة". (الإخوان
والمجتمع المصري- محمد شوقي زكي- ص 155).
3- تقديم المذكرات والاحتجاجات وإرسال البرقيات مناصرة لقضايا
المسلمين
في وثائقَ رسميةٍ فرنسية نُشِرت رسالتان
من السفارة الفرنسية بالقاهرة يقال فيهما لقد أرهقنا الإخوان المسلمون من كثرة ما
أرسلوا إلينا من العرائض التي تندِّد ببقائنا في الجزائر وسائر دول شمال إفريقيا،
وتطالب بجلائنا عنها والعديد من العرائض والاحتجاجات المتعلقة بفلسطين".
(الحركة الإسلامية وقضية فلسطين- زياد أبو غنيمة- ص 150).
4- المظاهرات والمسيرات تأييدًا ودعمًا
لقضايا العالم الإسلامي:
نظَّم الإخوانُ المسلمون الكثيرَ من
المسيراتِ والمظاهراتِ في سبيلِ نصرةِ قضايا البلادِ العربيةِ والإسلامية (فلسطين-
سوريا ولبنان- المغرب العربي- ليبيا- باكستان وإندونيسيا).
5- إقامة المؤتمرات لدعم قضايا العالم
الإسلامي:
أقام الإخوان عدة مؤتمراتٍ لنصرةِ قضيةِ
فلسطين، كان من أهمها مؤتمرُ الأزهر الشريف في 14-12-1947.
كما أقام الإخوان مؤتمرًا في المركز العام
عام 1954لنصرة قضية مراكش.
(مجلة الدعوة- عدد 133، جريدة الإخوان-
15-7-54).
7- صحافة الإخوان وقضايا العالم
الإسلامي:
حين صدر العدد الأول من جريدة الإخوان
الأسبوعية عام 1933 كان بها بابٌ ثابتٌ ومنتظمٌ بعنوان "العالم
الإسلامي"، واستمرَّ اهتمام صحف الجماعة بأخبار العالم الإسلامي وقضاياه
المختلفة.
وخصَّصت صحافة الإخوان أعدادًا كاملةً
منها لنصرةِ قضايا المسلمين:
- عدد خاص من مجلة النذير عن فلسطين،
وعدد خاص عن قضية المغرب (1938).
- عدد خاص من مجلة الإخوان عن فلسطين
(1945)، وعددان عن المغرب عام 1944.
الإخوان المسلمون وقيام الجامعة العربية
اجتهد الإخوان المسلمون- رغم علمهم
بملابسات إنشاء الجامعة العربية- في الاستفادة من إنشاء الجامعة ومحاولة توجيهها
الوجهة التي تخدم العرب والمسلمين.
وحين دُعِي رؤساء وزارات الدول العربية
المستقلة إلى الإسكندرية لوضع ميثاق للجامعة قام الإخوان بالخطوات التالية:
- استقبال شعب الإخوان للوفود العربية
القادمة استقبالاً شعبيًّا وجماهيريًّا حافلاً.
- إرسال برقيات التأييد والتشجيع للوفود
المشاركة في اللجنة التحضيرية لوضع ميثاق الجامعة.
- أعد الأستاذ البنا مذكرةً تفصيليةً تضع
تصورًا عمليًّا مُقتَرحًا لميثاقِ الجامعةِ وأهم الخطوط التي يجب أن يتضمنها
الميثاق وأهم القضايا التي يجب أن يعالجها، وقًُدِّمت إلى اللجنة، وصدر ميثاقُ
الجامعة الأول ويكاد يكون نسخة من مذكرة الإخوان المسلمين". (محمود عبد
الحليم- أحداث صنعت التاريخ- 1/320).
نماذج من أدوار الجماعة في دعم الجهاد والمجاهدين
- الإخوان المسلمون وإنقاذ المجاهد
الكبير عبد الكريم الخطابي:
ذكر الخطابي في مجلة الدعوة أن الأستاذ
البنا اتصل به وهو في المنفى، ورتَّب معه طريقةَ تهريبِه، وأعد السفنَ والإمكاناتِ
اللازمةَ لتهريبِه، وكان للإخوان المسلمين دورٌ مهمٌّ في إنزاله من السفينةِ التي
كانت تقله إلى فرنسا ليقضيَ بقيةَ حياتِه سجينًا هناك، ومنحه حقَّ اللجوءِ السياسي
والإقامةِ بالقاهرة".
- الإخوان المسلمون وإنقاذ مفتي فلسطين:
"كان سماحته لاجئًا سياسيًّا بعد
الحرب في فرنسا، وخشي الإخوان من أن يسلمه الفرنسيون إلى الإنجليز، فاتصلوا به
وعرضوا عليه فكرةَ الهروبِ إلى مصر فوافق، ودبَّر الإخوانُ كلَّ الترتيباتِ
ومتطلباتِ الموضوع، وبالفعل نزل المفتي إلى مصر، وقَبِل الملك فاروق منحَ سماحته
حقَّ اللجوء السياسي مع إنزاله ضيفًا عليه". (صالح أبو رقيق- تعليق على
الإخوان المسلمين- ريتشارد ميتشيل- ص 143).
- الإخوان المسلمون ودورهم في استقلال
إندونيسيا وباكستان:
"تبنَّى الإخوانُ الدعوةَ إلى
استقلالِ إندونيسيا وباكستان.. وكان هناك اتصالٌ دائمٌ بين قادةِ الجهادِ في
إندونيسيا والهند والإخوان المسلمين، وقَدِمت منها وفودٌ استقبلها الإخوان أحسن
استقبال، حتى قدم السيد محمد علي جناح زعيم المسلمين في الهند والمطالب بتكوين
دولة باكستان وقد استقبله الأستاذ المرشد وأحسن وفادته، وعرَّفه بعبد الرحمن عزام
أمين الجامعة العربية.. ولما أثمر جهاد الإندونيسيين والهنود عن إقامة دولتين
مستقلتين تخاذل الغرب عن الاعتراف بهما.. تقدَّم الأستاذ البنا بمذكرةٍ للجامعةِ
العربيةِ يستثر في رجالها النخوةَ العربيةَ والغيرةَ الإسلاميةَ، طالبًا منهم
الاعترافَ بالدولتين الناشئتين، ثمَّ كان لعبد الرحمن عزام الفضل في استصدار قرار
باعتراف جامعة الدول العربية بالدولتين".
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين
(الحلقة العاشرة)
إطــــــــبع
الإخوان المسلمون وقضية فلسطين
23/04/2006
إعداد: عبد الحليم الكناني
كان الإخوان المسلمون أولَ هيئة تبنَّت
قضية فلسطين ودعت لها وتحركت من أجلها إعلاميًّا وسياسيًّا وجهاديًّا، فبمجرد
تأسيس الجماعة بادَرَ الإمام حسن البنا بإرسال رسالةٍ إلى مفتي فلسطين كانت
تعبيرًا عن اهتمامه المبكِّر بقضية فلسطين.
الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس
- وفي عام 1931 بعث برسالة مطوَّلةٍ إلى
المؤتمر الإسلامي العام المنعَقِد بالقدس، تضمَّنت حلولاً ومقترحاتٍ عمليةً لقضية
فلسطين.
- وفي عام 1933 اندلعت ثورةُ المظاهرات
في فلسطين، فتجاوبت معها جماعةُ الإخوان بمصر، ونشرت جريدتُهم المقالات والأخبار
المتعلقة بالقضية.
- واحتفل الإخوان عام 1933 بذكرى الإسراء
والمعراج، وذكَّروا المسلمين فيها بواجبهم نحو فلسطين، واستمر إحياء هذه المناسبة
كل عام.
- وفي مارس 1936 تكوَّنت اللجنة المركزية
العامة لمساعدة فلسطين، ونشطت حركة جمع التبرعات والدعاية لقضية فلسطين في القاهرة
والأقاليم.
- وفي أبريل 1936 أفتى المرشد العام
بجواز صرف جزءٍ من زكاة المال لإعانة مجاهدي فلسطين، ودعا مكتب الإرشاد إلى
القُنوت من أجل فلسطين.
- وفي مايو 1936 بدأ الإخوان أول حملة
شهدتها مصر لمقاطعة المحلات اليهودية المساندة للصهيونية بالقاهرة.
- وفي يوليو 1938 قام الإخوان بتوزيع
كتاب (النار والدمار في فلسطين) وقُبِض على الإمام الشهيد حسن البنا بسبب ذلك.
- وفي يناير 1939 اتحد الإخوان مع الهيئات
الإسلامية الأخرى، وتكوَّنت منهم هيئةٌ عُرفت باسم جمعية القرش لإعانة منكوبي
فلسطين (مذكرات الدعوة والداعية- حسن البنا- 244- 245).
- وفي 29/7/ 1938: قامت لأول مرة
مظاهراتٌ عامة في جميع أنحاء البلاد في ذكرى وعد بلفور المشئوم.
- في 7،11 أكتوبر 1938 انعقد أول مؤتمر
دولي لأجل فلسطين، وهو المؤتمر البرلماني العربي الإسلامي بالقاهرة، وقام الإخوان
المسلمون بجهد كبير في إعداده وتنظيمه (مجلة الدعوة- عدد 104- 10/2/ 1953).
- وفي 2/11/1945 قام الإخوان بأضخم وأعنف
مظاهراتٍ شهدتها مصر لأجل فلسطين.
- وفي 1947 قام الإخوان بتوحيد منظمتي
"النجادة والفتوة" الفلسطينيتين، وأرسلوا الصاغ محمود لبيب قائدًا
ومدرِّبًا لها (قضية السيارة الجيب- أقوال كبار الشهود).
- وفي عام 1947 قام الإخوان بحملة كبرى
لتسليح المجاهدين شملت:
* جمع السلاح من مخلَّفات الحرب العالمية
الثانية في الصحراء الغربية وشراؤه من قبائل البدو في الصحراء وصعيد مصر (حقيقة
النظام الخاص- ص 202- 206).
* إنشاء مصانع وورش لصيانة وإصلاح
الأسلحة والذخائر التي تم جمعها في حلمية الزيتون ومرسى مطروح.
* تصنيع المتفجِّرات وإمداد المجاهدين
بها مثل قطن البارود، وكذلك تطوير الساعات العادية إلى ساعات توقيت لتحديد وقت
انفجار العبوات الناسفة (حقيقة النظام الخاص: محمود الصباغ- ص149).
- وفي نوفمبر 1947 شارك الإخوان في تشكيل
هيئة وادي النيل لإنقاذ القدس.
- في 15/12/1947 قام الإخوان بمظاهرة
كبرى لتأييد فلسطين.
دور الإخوان في ميدان القتال بفلسطين
1- أول شهداء مصر في فلسطين من الإخوان
المسلمين:
* قدم الإخوان 12 شهيدًا في معركة كفار
ديروم الأولى (10/ 4/ 1948).
* كان أول جندي شهيد من المتطوعين الأخ
فتحي الخولي (9/ 5/ 1948).
* كان أول ضابط شهيد من المتطوعين الأخ
الملازم أنور الصيحي (20/ 5/ 1948).
* قدم الإخوان المسلمون مائة شهيد ومائة
جريح فداءً لفلسطين.
2- حماية النقب وجبهة جنوب فلسطين:
في جبهة تمتد شمالاً من رفح إلى المجدل،
أي أكثر من سبعين كيلو مترًا، وكان اليهود يطلقون عليهم شياطين النقب.
3- إنقاذ ثلث الجيش المحاصَر في
الفالوجا:
يقول د. ريتشارد ميتشيل: "وكان أعظم
ما شُهِر عن كفاح الإخوان هو ما قدَّموه من عَونٍ للمصريين الذين حوصروا في جيب
الفالوجا" (الإخوان المسلمون- ص 146).
4- حماية مؤخرة الجيش المصري أثناء الانسحاب
والتصدي لليهود الذين كانوا يهدفون إلى إبادة القوات المنسحبة.
5- انضم إليهم اللواء أحمد المواوي قائد
الجيش المصري بفلسطين بعد أن رأى شجاعتَهم وانبَهَر ببطولتهم.
-----------------------------------------
إخوان اون لاين- www.ikhwanonline.com
الإخوان المسلمون رواد علم الاقتصاد
الإسلامي
كان طلعت حرب من أوائل من طرحوا فكرة
الاقتصاد الوطني.. ثم طرح الاقتصاديون المسلمون الفكرةَ من منظورٍ إسلامي خالصٍ،
وكان من أوائلهم: طاهر عبد المحسن، وصالح عشماوي، وسيد عاشور، وهم من دفعة كلية التجارة
(مدرسة التجارة العليا) عام 1937م.
وفي ديسمبر 1938 تكوَّنت رابطةُ البحوثِ
الاقتصاديةِ والسياسية الإسلامية بكلية التجارة؛ حيث "اجتمع فريقٌ من شبابِ
الكليةِ وتبادلوا الرأي بينهم، فقرَّ رأيهم بالإجماع على ضرورةِ بعث النظم
الاقتصادية والسياسية الإسلامية السليمة من جديد".
وقد أثمرت هذه الرابطة ثمراتٍ طيبة،
وتطوَّرت حتى أصبحت جمعية الدراسات الإسلامية للاقتصاد والسياسة والمال بكلية
التجارة، وشارك فيها مجموعةٌ من أساتذة الكلية من أبرزهم أ. د محمد عبد الله
العربي صاحب المؤلفات الرائدة في الاقتصاد الإسلامي.
وحين كتب د. محمود أبو السعود كتابَه حول
(معالم الاقتصاد الإسلامي) لم يستوعب الكثيرون إمكانيةَ ترجمة تعاليم الإسلام إلى
نظمٍ تحكم الحياةَ الاقتصاديةَ والتجارية، حتى أبرز د. محمد عبد الله العربي
الفكرةَ في تصور عملي من خلال كتابه: (المعاملات المصرفية المعاصرة والنظرية
الإسلامية) عام 1966، وعزَّز ذلك د. عيسى عبده في كتابه: (بنوك بلا فوائد)، وكانت
الصحافة الناصرية تستهزئ بالأستاذ الدكتور عيسى عبده رحمه الله لمَّا أراد إنشاء
مصارف على أساس إسلامي.
وانتُدِب د. عيسى عبده كمستشار لبنك دبي
الإسلامي؛ حيث استغرق الإعداد والتحضير طوال عام 1974م، حتى قام بنك دبي الإسلامي
عام 1975م، فكان أولَ بنك في الساحةِ الإسلامية بمنطقة الخليج.
ومضى الدكتور عيسى عبده يعمل على إنشاء
كليةٍ للاقتصاد الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض تكون
نموذجًا للعالم الإسلامي كله، وقد وفقه الله لذلك، وكان من ثمرة هذا أن أصبح علمُ
الاقتصاد الإسلامي المعاصر- الذي أرسى قواعدَه د. عيسى عبده، ود. محمود أبو
السعود، ود. محمد عبد الله العربي، ود. يوسف القرضاوي، ود. أحمد النجار، وغيرهم
ممن ساروا على نهجهم- مادةً تدرَّس في كثيرٍ من الجامعات، داخل الوطن العربي
والإسلامي وخارجه أيضًا، بل إن الكثير من الباحثين قدموا رسائل في الماجستير
والدكتوراه في الاقتصاد الإسلامي وفروعه المختلفة، ومنها أعمال البنوك الإسلامية
المعاصرة.
ووصل اليوم عدد المؤسسات المالية
الإسلامية على امتداد العالم إلى170 مصرفًا ومؤسسة، وتبلغ الاستثمارات التي تديرها
إلى أكثر من 150 مليار دولار، وصارت المصارف الإسلامية واقعًا جديدًا يحظى بالقبول
العالمي.
الإخوان المسلمون والنشاط الاقتصادي
أنشأ الإخوان مجموعةً من الشركات كانت
أسهُمُها جميعًا موزَّعةً على مجموعةٍ كبيرةٍ جدًّا من المساهمين، بعكس ما ألِفَ
الناس في الشركاتِ الكبيرةِ في مصر التي يتحكَّم فيها ويملك غالبيةَ أسهمها قلةٌ
من الرأسماليين؛ ولعلَّ أوضح مثال لذلك هو شركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج،
فرأس المال الفعلي لها كان 6500 جنيه، وكان عدد المساهمين 550 مساهمًا، ومعظمهم من
العمال، ومن هذه الشركات:
1- شركة المعاملات الإسلامية
وقد تكوَّنت سنة 1939م برأسمال أساسيٍّ
قدره 4000 جنيه، زيد إلى عشرين ألف جنيه مصري سنة 1945م، وقامت الشركة بإنشاء خطوط
نقل، وأقامت مصنعًا كبيرًا للنحاس، ينتج (وابور غاز) كاملاً، وقطع غياره المختلفة
راجت في الأسواق المحلية والخارجية.
2- الشركة العربية للمناجم والمحاجر
وقد تكوَّنت في سنة 1947 برأسمال قدره ستون ألف جنيه.
3- شركة الإخوان المسلمين للغزل والنسيج
تأسست هذه الشركة سنة 1948 برأسمال أساسي قدره ثمانية آلاف
جنيه، وكان عدد عمالها حوالي 60 عاملاً، جميعهم من المساهمين في الشركة، وفي عشرة
أشهر بلغ صافي أرباحها 1400 جنيه.
4- شركة المطبعة الإسلامية والجريدة
اليومية
5- شركة التجارة والأشغال الهندسية
بالإسكندرية
وقد تكوَّنت برأسمالٍ قدره 14.000 جنيه، موزعٍ على 3500 سهم؛
للقيام بأعمال التجارة والهندسة.
6- شركة التوكيلات التجارية
7- شركة الإعلانات العربية
النشاط الرياضي للإخوان
إعداد: عبد الحليم الكناني
منذ بدأت دعوة الإخوان المسلمين التربية
البدنية تحتل فيها مكانةً ومنزلةً عاليةً، ولا عجبَ فالتربية الإخوانية تربيةٌ
شاملةٌ، تُعنى بالجسدِ والروحِ والعقل، ولذلك كان النشاط الرياضي أحد العناصر
الأساسية لنشاط شُعب الإخوان في كافةِ أنحاء البلاد، وكان بكل شعبةٍ نادٍ رياضي
يمارس فيه شباب ورجال الإخوان مختلف الألعاب الرياضية، وتكونت بمعظم شعب الإخوان
فرقٌ رياضيةٌ تمارس اللعبات الجماعية والفردية بصورة منظمة، وتشارك في مسابقاتها
الرسمية في مختلف الدرجات.
ومن أجل تنظيم وتطوير النشاط الرياضي في
محيط الإخوان المسلمين أُنشئت عام 1944م إدارة للفرق الرياضية يشرف عليها الأخ:
عبد الغني عابدين يعاونه مجموعة من الإخوان.
وتعاونت شعب الإخوان مع الهيئاتِ
الرياضية الرسمية في نشر النشاط الرياضي؛ فقرر مراقب منطقة وسط الدلتا للمعارف أن
يكون نادي الإخوان بطنطا مقرًّا لنشاط المدرب العام للمنطقة، واعتمد اتحاد
الملاكمة العام أن يكون نادي الإخوان بطنطا مقرًّا لمنطقة الغربية للملاكمة.
وأحصى الباحث محمد شوقي زكي عدد الفرق
الرياضية للإخوان فكانت:
- 99 فريقًا لكرة قدم في مناطق القطر
المختلفة منها 36 فريقًا في القاهرة وحدها.
- 32 فريقًا لكرة السلة، 28 فريقًا لتنس
الطاولة، 19 فريقًا لرفع الأثقال، 16 فريقًا للملاكمة، 9 فرقٍ للمصارعة، 8 فرقٍ
للسباحة.
وحين نُلقي نظرةً على نماذج من نشاط فرق
الإخوان وإنجازاتها في بعض الألعاب نجد النماذج التالية:
- كرة القدم:
كان للإخوان 99 فريقًا لكرة القدم في
أنحاء مصر، وتمَّ تسجيل فريق منتخب القاهرة للإخوان في الاتحاد المصري لكرة القدم،
وضمَّ فريق الإخوان بالقاهرة عددًا من اللاعبين الدوليين المشهورين في مجال كرة
القدم كعبد الرحيم وعمر شندي.
وكان من اللافت للنظر في مباريات فرق
الإخوان مع غيرها من الأندية حرص أفراد فريق الإخوان على إقامة صلاة العصر بين
شوطي المباراة.
- الملاكمة:
كان للإخوان 16 فريقًا للملاكمة، وكان
الأخ عبد العزيز أحمد بطل الإسكندرية في الملاكمة، ونشرت المجلة تفاصيل مباراته
العظيمة حين فاز على أنطونيو بولو بطل اليونان.
كما كان الأخ عرفة السيد من إخوان
بورسعيد بطل مصر في الملاكمة، ونشرت المجلة تهنئةً حارةً من الإخوان له بمناسبة
فوزه على الملاكم البطل محمد فرج.
وأجرت مجلة الإخوان حوارًا معه يُعطي
صورةً للرياضي المسلم الحق:
ومن هذه الأسئلة: هل للناحية الدينية أثر
فيما وصلتم إليه من مجدٍ في الملاكمة؟
فأجاب قائلاً: حقًّا لقد كان وصولي إلى
هذه المرتبة العالية يرجع إلى الناحية الدينية التي بها وصلت إلى هذا المجد ومنها:
- إيماني بالله واستقامتي وإخلاصي
للتمرين.
- لم أدخن ولم أتناول الخمور.
- زواجي واعتقادي أن زواجَ الرياضي يعصمه
من الزلل.
- اعتقادي بحب الله للمؤمن القوي أكثر من
حبه للمؤمن الضعيف.
- أنَّ الرياضي المؤمن إذا صحَّت عزيمته
وقويت إرادته لا تقف أمامه أية قوة.
- ولقد كان لإيماني بنصر الله وتأييده
لعبده المؤمن أثرٌ في الانتصارات التي حزتها رغم الظروف التي كانت تحوطني.
- المصارعة:
كان للإخوان 9 فرقٍ للمصارعة، وحين
نظَّمت منطقة القناة بطولة المنطقة على ملعب الإخوان ببورسعيد كانت نتائجها
كالتالي:
الدرجة الأولى:
وزن ذبابة: علي هلال الثاني من إخوان بورسعيد
عبد المنعم تل الثالث "
"
وزن الديك: نجيب فرج الله الثالث " الإسماعيلية
وزن الخفيف: أحمد النبغ الثاني
"
بورسعيد
فوزي شاهين الثالث " "
وزن المتوسط: نصر عبد الحليم الثالث
" "
وزن الثقيل: فؤاد الحمامي الأول
" "
الدرجة الثانية:
وزن الديك: مرسي إبراهيم الأول " "
أحمد شقبوي
الثاني
" "
وزن الريشة: علي حاجة الأول " "
وزن الخفيف : خليل إبراهيم الثالث " ".
- الدراجات:
اشترك الإخوان في مسابقات الدراجات داخل
القطر وخارجه، وفاز الأخ محمد مصطفى اللوري ببطولة فلسطين والشرق الأوسط.
- الأسكواش:
- كان الأخ محمود عبد الكريم بطل العالم
في الأسكواش، واحتفظ ببطولة لعبة الأسكواش راكيت العالمية أربع سنوات متتابعة، مما
لم ينجح فيه غيره فخلف بذلك زميله المصري عبد الفتاح عمرو على عرش البطولة
العالمية، فكان أحسن دعاية عالمية للعبة وقدَّم لاتحادها أجلَّ الخدمات.
وكان انتصاره على البطل الإنجليزي
العالمي جيمس دير مرتين متتاليتين حدثًا مدويًّا، حتى إنَّ الملكَ فاروق بعث إليه
ببرقية مهنئًا بفوزه على جيمس دير في إحراز بطولة لعبة الأسكواش راكيت، ومما جاء
فيها "أتمنى لكم أكبر التوفيق في الشوط القادم".
- السباحة:
كان للإخوان 8 فرقٍ للسباحة يُشرف عليها
السباح العالمي الأخ حسن عبد الرحيم.
وتابعت مجلة الإخوان أنباء بطولات السباح
الدولي العالمي حسن عبد الرحيم، ومن أمثلتها:
"سجَّل الأخ حسن عبد الرحيم بطل
الجيش المصري ومدرب الإخوان رقمًا قياسيًّا في سباق 200 متر وقطع المسافة في
دقيقتين وخمس وعشرين ثانية ونصف".
- شخصية رياضية فذة: الأخ حسن عبد الرحيم
البطل العالمي في السباحة:
قدمته الدعوة قائلة: "يوزباشي حسن
عبد الرحيم- صعيدي المولد والنشأة، وُلد تحت سفح الجبل فتعلم الكفاح أسمر- رقيق-
مؤدب- مهذب- عريض المنكبين- مؤمنًا- عاملاً- ما أجمله جالسًا في حلقاتِ العلم
والدرس مستمعًا، وما أعذب صوته في الصلاةِ للقرآنِ مرتلاً".
وتنقل الدعوة موقفًا أخلاقيًّا عاليًا
ونادرًا لا يتكرر كثيرًا قام به البطل حسن عبد الرحيم خلال سباق النيل الدولي؛ حيث
إن "تسابق أهل الفوضى وتدافع الأنانيين وطيش الحمقى يُعرِّض للخطر أرواحًا
بريئةً خرجت من ديارها لا تبغي شرًّا ولا تدري ما يخبئه القدر، ويتلقف الموج المترقب
أجساد الضحايا وأكثرهم قد جاء ليشاهد أبطال السباحة وما يدري شيئًا عن السباحة ولا
يجيد.
وحسن عبد الرحيم الرجل الذي شبَّ على
تقوى الله، وكان من تلاميذ حسن البنا، يرى هذا المنظر.. ولم يكن الرجل ليتردد في
موقفه.. فيترك السباحين وقد انطلقوا إلى الألقاب والجوائز والمال والذكر العريض،
ويسرع نحو المتردين في اليمِّ فيحملهم واحدًا واحدًا إلى شاطئ الأمان.
وينتهي السباق ويقف الفائز الأول
بالجائزة وتبكي زوجته فرحًا بفوزه، ويخرج البطل بين التصفيق والهتاف وحفاوة
الجماهير، ولكنَّ هناك رجلاً آخر لم تُصفق له الجماهير ولم ينل جائزة مالية.. هذا
الرجل يرى الخيرَ هو الهدف وهو قصب السبق مهما تنوعت مظاهر هذا الخير، ويرى أن ما
عند الله خيرٌ وأبقى.
فخبرني أيها القارئ وقد شاهدت السباق أو
سمعت به، خبرني وقد شاهدت المتسابقين أو سمعت بهم، خبرني أيهم فاز؟".
الإخوان والعمل المسرحى
بدأ الأستاذ عبد الرحمن البنا- شقيق
الأستاذ حسن البنا- التأليفَ المسرحيَّ "حين قرأ في مجلة الصباح الأسبوعية أن
فرقةً أوروبيةً عرضت على مسرح الأوبرا المصرية، تناولت ذكر النبي- صلى الله عليه
وسلم- بما ينقص من قدرِه الشريف، فحاول كتابة مسرحية ردًّا على هذه الفرية،
وإمعانًا في التحدي أراد لها أن تمثَّل على نفس خشبة هذا المسرح".
فكتب أولى مسرحياته (جميل بثينة)، ورغم
أن القصة الأساسية عاطفية فإن الدافع الأساسي لاختيار هذه القصة كان الغيرة على
الإسلام والعروبة!! فتساءل عبد الرحمن البنا في مقدمة المسرحية: "لماذا
نستجدي من الغرب قصصَه وحوادثَه فنذكر (روميو وجولييت) ونحتفي بـ(غادة الكاميليا)،
ولا نعود إلى شرقنا فنقتبس النور من إشراق سمائه ونعرف الحب من طهارة أبنائه؟!
ونالت تلك المسرحية "تقدير لجنة تشجيع
التمثيل الحكومية بوزارة المعارف العمومية، وقررت لإخراجها مبلغًا من إعانة
التمثيل لسنة 1934م، وتمثلها لأول مرة السيدة عزيزة أمير بالإشتراك مع فرقة اتحاد
الممثلين تحت إشراف وزارة المعارف العمومية على مسرح دار الأوبرا الملكية في يونيو
سنة 1934".
وضمت قائمة النجوم التي شاركت في هذا
العمل جورج أبيض- أحمد علام- عباس فارس- حسن البارودي- فتوح نشاطي- محمود المليجي،
ومن العناصر النسائية: فاطمة رشدي، وعزيزة أمير.
ويقرر شوقي قاسم- صاحب رسالة دكتوراه
(الإسلام والمسرح المصري)- أن "جميل بثينة" قد صارت موضعَ المقارنة مع
درَّة أمير الشعراء (مجنون ليلى).
وحين تأسست الفرقة القومية المصرية عام
1935 بقيادة خليل مطران أوفدت البعثة الأولى من الطلاب إلى أوروبا لتعلم الفن
هناك، واللافت للانتباه أن البعثةَ تكونت أساسًا من عدد ممن عملوا في مسرحيات عبد
الرحمن البنا، مثل: فتوح نشاطي، محمد متولي، سراج منير، حسن حلمي، ومحمد السبع.
الإخوان والمسرح الإسلامي في بداية
الأربعينيات
بدأ عبد الرحمن البنا يسعى نحو تأسيس
فرقةٍ خاصة للإخوان المسلمين، وبدأت الفرقة بدايةً متواضعةً وبذل أفرادها جهدًا
كبيرًا، ويقول عن ذلك: "لقد رحلنا بفريقنا عدة رحلات في عواصم الجمهورية،
وكنا أحيانًا نبيت بالمساجد" ثم تطورت الفرقة، وعُرضت مسرحياتُها التي بلغت
ثماني مسرحيات على أكبر المسارح المصرية كـ"دار الأوبرا" ومسرح
"الأزبكية"، ونقلتها الإذاعة على الهواء مباشرةً، ومن أمثلة العروض التي
قدمها الفريق:
- مسرحية (عامان في شِعب) عن اضطهاد
المسلمين الأوائل في شعب مكة.
- (المعز لدين الله الفاطمي) وهي مسرحية
تاريخية من فصل واحد تُصوِّر دخول المعز لمصر بعد أن فتحها جوهر الصقلي (مُثِّلت
على مسرح حديقة الأزبكية يوم الخميس 6 نوفمبر 1952).
- مسرحية (بنت الإخشيد) التي أُلِّفت عام
1939م، ودعا فيها إلى التقريب بين طوائف المسلمين، وحذَّر من استغلال الخلافات
المذهبية في إضعاف شوكة الأمة وتفريق كلمتها"، وعنها يقول البنا: "وفي
رحلة من رحلات الأستاذ سعد أردش إلى الجزائر تفضَّل باصطحاب بعض مسرحياتي معه،
وأخرَج منها للجزائر مسرحية (بنت الإخشيد) في 15 حلقةً مذاعةً واستُقبلت بحماس
شديد وأحدثت أثرًا مدويًا".
- المسرحية النثرية (أبطال المنصورية).
- مسرحية (غزوة بدر): وقد مثلت على مسرح
حديقة الأزبكية يوم الجمعة 19 رمضان سنة 1365 الموافق 16 أغسطس سنة 1946، وكان
يمثل فيها عبد المنعم مدبولي، ويقوم بدور كوميدي هو دور "ضمضم الغفاري".
- "الهجرة": ويقول البنا عنها
في ذكرياته "وأذكر أن مسرحية (الهجرة) التي عُرضت على مسرح الأزبكية يوم
الأربعاء 26 نوفمبر 1947 وأذاعتها محطة الإذاعة المصرية قد توافد علينا كثيرٌ من
رجال السينما للتفاوض في إخراجها سينمائيًّا".
- (صلاح الدين الأيوبي): وكان إهداء
المسرحية "إلى شهداء فلسطين الأبرار، وأبطال الجهاد المقدس لإنقاذ الوطن
الإسلامي وتحرير الأرض.. إليكم هذه المسرحية التي أُعدت لتعمل عملها مع قصف
المدافع وأزيز الطائرات؛ لإدراك الغاية ورفع الراية وإصابة الأهداف".
وكان ثلاثة من أعضاء الفرقة قد اعتذروا
عن المشاركة في العمل؛ لذهابهم إلى ميدان القتال، وهو ما نصَّ عليه إعلان المسرحية
حين كُتب في هامشه: "من أعضاء الفريق في ميدان الحرب الآن: إبراهيم الشامي-
فطين عبد الحميد- إبراهيم القرش"، وكتب عنها الناقد الأستاذ صلاح ذهني في
مجلة (آخر ساعة)- عدد 709 بتاريخ 26 مايو 1948 يقول: "كم كنت أتمنى لو
مُثِّلت هذه الرواية أكثر من مرة، أو أن الذين مثَّلوها كانوا غير الهواة، وليس
ذلك طعنًا، إنها رواية تلائم الموقف والظرف، وفيها مع ذلك شيءٌ جديد".
من أعضاء فرقة الإخوان المسرحية
وكان من أعضاء فرقة الإخوان المسرحية:
- د. إبراهيم سكر: الأستاذ بالمعهد
العالي للفنون المسرحية.
- د. حسين جمعة المخرج المعروف.
- إبراهيم الشامي- محمد السبع- عبد
البديع العربي- عبد الرحمن بدوي- عبد المنعم إبراهيم- نظير عبد الجابر- محروس عبد
الوهاب- أحمد راضي- إبراهيم الديب- محمد عبد اللطيف.
وكان البنا حريصًا على تنمية قدرات
فريقه، فوجَّه شباب الفريق الذين أتموا دراستهم الثانوية للالتحاق بمعهد التمثيل
العالي واستجابوا، وكان منهم محمد السبع وعبد البديع العربي وإبراهيم الشامي، وهم من
الممثلين المشهورين بعد ذلك.
النشاط المسرحي لشعب الإخوان في الأقاليم
ولم يقتصر النشاط على المركز الرئيسي
للجماعة بل امتد إلى شُعب الجماعة في أنحاء مصر، فتكونت فرقٌ تمثيلية بكثير من شعب
الإخوان تُقدم مسرحياتٍ هادفةً، ومن أمثلتها:
- "أقامت شعبة حلوان حفلتَها
التمثيلية بتمثيل الرواية الإسلامية (المروءة المقنعة) في الساعة الثالثة بعد ظهر
يوم الجمعة الماضي، وقام بالتمثيل فريق الإخوان شعبة ميت غمر، وكان الحفل رائعًا
ناجحًا، أمَّه الكثيرون من شباب الإخوان والطلاب، وعلى رأسهم فضيلة الأستاذ المرشد
العام".
- قام إخوان شعبة ششتا مركز زفتى غربية
بتمثيل رواية (عاقبة الفساد).
- "قدم فريق التمثيل بشعبة
الحوامدية تمثيليةً رائعةً هي (التوبة النصوح أو المخلفون الثلاثة).
- "أقام قسم الطلاب بكوم أمبو حفلاً
تمثيليًّا مُثِّلت فيه قصة إسلام عمر، والاستعمار، والهجرة، واستمر الحفل ليلتين
بسينما مصنع السكر بكوم أمبو".
- "قام قسم الطلاب والأشبال
بالمنطقة (الفيوم) بتمثيل (رواية الطاغية) على مسرح دار الإخوان، وقد كان التمثيل
دقيقًا رائعًا، تتجلى فيه عظمة المسلمين الأولين".
- "أقام قسم مدارس الجمعة بمكتب
إداري البحيرة حفلاً تمثيليًّا خاصًّا لحضرات الأخوات المسلمات، ثم أعيد الحفل
مرةً ثانيةً وشاهده جمع من الإخوان المسلمين".